تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
شرح
لحمل الأخبار على صورة الاشتراط الخارجي هي صحيحة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال في المال الذي يعمل به مضاربة : « له من الربح وليس عليه من الوضيعة شيء ، إلّاأن يخالف أمر صاحب المال ، فإنّ العباس كان كثير المال وكان يعطي الرجال يعملون به مضاربة ، ويشترط عليهم أن ينزلوا بطن وادٍ لا يشتروا ذا كبد رطبة ، فإن خالفت شيئاً مما أمرتك به فأنت ضامن للمال » « 1 » . حيث فسّر مخالفة أمر صاحب المال الوارد في المستثنى بما عن العباس من الشرط الخارجي . والحاصل : أنّ المفروض في هذه الروايات ليس تقييد الإذن للعامل في التجارة ، كما هو مقتضى نفس عقد المضاربة ، بل إلزام خارجي على العامل بأن لا يشتري متاعاً خاصاً ، أو أن لا يسافر أو أن لا يشتري من شخص ، ويترتب على مخالفة هذا الإلزام ضمان العامل لرأس المال على تقدير مخالفته ما اشترط عليه . ولذا وقع في حكاية قول العباس لعامله : « فإن خالفت شيئاً مما أمرتك به فأنت ضامن المال » . والمتحصل : أنه يجب تكليفاً على العامل موافقة الشرط ؛ لعموم قوله عليه السلام : « المسلمون عند شروطهم » « 2 » ، وعلى تقدير المخالفة يترتب عليه الضمان . أقول : لا يخفى ما فيه : أمّا أولًا : فإنه يكون اشتراط العمل على أحد المتعاقدين خارجاً عن المعاملة فيما إذا كان مدلول المعاملة أمراً مغايراً لإلزام الطرف بالالتزام بذلك العمل ، كما إذا باع المتاع من زيد واشترط عليه أن لا يملك ذلك المتاع من شخص آخر أو من عمرو ، فإنّ بيع المتاع عبارة عن تمليكه بعوض . وأما تصرف زيد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 19 : 17 ، الباب الأول من أبواب المضاربة ، الحديث 7 . ( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 16 ، الباب 6 من أبواب الخيار ، الحديث 2 .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 308 | الميرزا جواد التبريزي