وحاصله : أنّ مقتضى الاحتياط كون النّكاح الواقع أولى بالصحّة من البيع ، من حيث الاحتياط المتأكّد في النكاح دون غيره ، فدلّ على أنّ صحّة البيع تستلزم صحة النّكاح بطريق أولى . خلافاً للعامّة حيث عكسوا وحكموا بصحّة البيع دون
شرح
يستلزم الحكم بها في النكاح بالأولوية دون العكس ، وعلى ذلك فما ورد في صحة نكاح الفضولي بلحوق الإجازة به لا يدل على الصحة في البيع الفضولي بالفحوى .
ثم تعرض رحمه الله لما يستفاد من الرواية من كون الحكم بصحة نكاح الوكيل قبل بلوغ عزله إليه احتياطاً ، مع أنّ في دوران المرأة بين كونها زوجة أو أجنبية فلا يكون ترتيب آثار الزوجية من الاحتياط ، كما أنه لا يكون ترتيب آثار الملك في مورد دوران المال بين كونه ملكه لصحة البيع وملك غيره لفساد البيع من الاحتياط . ووجّه رحمه الله ذلك بأن المراد منه الاحتياط بالإضافة ، أيما يكون محذور مخالفة الواقع فيه أخف لا الاحتياط المطلق ، يعني التحفظ على الواقع على كل تقدير . وذلك فإنّ الحكم ببطلان النكاح في مورد تردده بين الصحة والفساد قد يكون تفريقاً بين الزوجين فيتزوج الزوجة من آخر فيحصل الزنا بذات البعل ، بخلاف ما إذا حكم بالصحة فإنه على تقدير عدم ثبوت الزوجية واقعاً يكون الوطي بالشبهة بغير ذات البعل ، وهذا أهون من الأول .
أقول : لا يخفى أنّ حكم العامة بصحة البيع لم يكن للاحتياط ليكون قوله عليه السلام : « فإن النكاح أولى وأجدر أن يحتاط فيه ؛ لأنه الفرج » « 1 » ، ناظراً إلى أنّ الاحتياط في النكاح يحصل الحكم بصحته في مورد دورانه بين الصحة والفساد ، فإن لازم ما ذكر البناء على صحة النكاح ورفع اليد عن أصالة الفساد في كل مورد تردد النكاح بين الصحة والفساد ، حيث يكون البناء عليها أخفّ محذوراً من البناء على الفساد وعدم ثبوت الزواج .
هامش
( 1 ) انظر وسائل الشيعة 19 : 163 ، الباب 2 من أبواب كتاب الوكالة ، الحديث 2 .