ويمكن أن يكون الوجه في ذلك : أنّ إبطال النّكاح في مقام الإشكال والاشتباه يستلزم التفريق بين الزّوجين على تقدير الصحّة واقعاً ، فتتزوّج المرأة ويحصل الزّنا بذات البعل [ 1 ] بخلاف إبقائه فإنّه على تقدير بطلان النكاح لا يلزم منه إلّاوطء المرأة الخالية عن المانع ، وهذا أهون من وطء ذات البعل . فالمراد بالأحوط هو الأشدّ احتياطاً .
وكيف كان فمقتضى هذه الصحيحة أنّه إذا حكم بصحّة النّكاح الواقع من الفضولي لم يوجب ذلك التعدّي إلى الحكم بصحّة بيع الفضولي . نعم لو ورد الحكم بصحة البيع أمكن الحكم بصحّة النّكاح لأنّ النّكاح أولى بعدم الإبطال كما هو نصّ الرّواية .
ثمّ إنّ الرواية وإن لم يكن لها دخل بمسألة الفضولي إلّاأنّ المستفاد منها قاعدة كلّية هي : أنّ إمضاء العقود الماليّة يستلزم إمضاء النكاح من دون العكس الذي هو مبنى الاستدلال في مسألة الفضولي هذا .
شرح
اللهم إلّاأن يقال : بمنع الفحوى ، فإنّ أهمية النكاح وترغيب الشارع الناس إليه لقوام العالم بالتوالد والتناسل الموقوف عليه مع النهي عن مقابله ، يعني الزنا والسفاح ، يقتضي التوسعة في سببه حتى لا يكون ضيق السبب حائلًا بين الناس والوصول إليه .
وهذا بخلاف البيع والشراء ، فإن لتحصيل المال أسباب أخرى كالمصالحة والهبة المعوضة وغير ذلك ، وعليه فلو حكم الشارع بصحة النكاح فضولًا بلحوق الإجازة فيحتمل كون ذلك للتوسعة في السبب في خصوص النكاح ، ولا يمكن في هذا الاحتمال التعدي إلى البيع .
[ 1 ] هذا فيما إذا أحرزت المرأة أو زوجها الثاني صحة النكاح السابق أو تردده عندهم بين الصحة والفساد من غير معين للفساد أو الصحة ، وإلّا فلا يتحقّق عنوان الزنا