تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
والحاصل : أنّ مناط الاستدلال لو كان نفس القضيّة الشخصيّة من جهة اشتمالها على تصحيح بيع الفضولي بالإجازة - بناءً على قاعدة اشتراك جميع القضايا المتّحدة نوعاً في الحكم الشّرعي - كان ظهورها في كون الإجازة الشخصيّة في تلك القضية مسبوقة بالردّ مانعاً عن الاستدلال بها ، موجباً للاقتصار على موردها ، لوجهٍ عَلِمَه الإمام عليه السلام ، مثل : كون مالك الوليدة كاذباً في دعوى عدم الإذن للولد ، فاحتال عليه السلام حيلة يصل بها الحقّ إلى صاحبه . أمّا لو كان مناط الاستدلال ظهور سياق كلام الأمير عليه السلام في قوله : « خذ ابنه حتّى ينفذ لك البيع » ، وقول الباقر عليه السلام في مقام الحكاية : « فلمّا رأى ذلك سيّد الوليدة أجاز بيع ابنه » في أنّ للمالك أن يجيز العقد الواقع على ملكه وينفذه ، لم يقدح في ذلك ظهور الإجازة الشخصيّة في وقوعها بعد الردّ ، فيؤوّل ما يظهر منه الردّ بإرادة عدم الجزم بالإجازة والردّ ، أو كون حبس الوليدة على الثمن ، أو نحو ذلك . وكأنّه قد اشتبه مناط الاستدلال على مَن
شرح
فعلًا لا لإلغاء إنشائها . وبهذا يظهر أن أخذ أب البائع وإمساكه الوليدة وابنها لا يكشف إلّاعن عدم إمضائه المعاملة فعلًا لا عن إلغائها قولًا أو فعلًا من أولها ، كما هو المراد بردها ، وعدم إجازة المالك فعلًا كاف في إلحاح المشتري على الإمام عليه السلام ومناشدته في خلاص الابن وأمه . والمتحصل أن ما ذكر السيد اليزدي رحمه الله « 1 » من أنّ الصحيحة تدل على نفوذ الإجازة حتّى بعد رد المالك المعاملة برد فعلي وأنه يمكن الالتزام بذلك ، فإن الإجماع على عدم نفوذ الإجازة بعد الرد دليل لُبّيّ ، والمتيقّن منه عدم نفوذها بعد الرد القولي لا يمكن المساعدة عليه ؛ لما ذكر من عدم الدلالة في الرواية على حصول الرد من مالك الجارية فعلًا أو قولًا ، فلاحظ .
هامش
( 1 ) نقله السيد الخوئي قدس سره في مصباح الفقاهة 2 : 656 - 657 .