توضيح ذلك : أنّ الظّاهر عِلم عُروة برضا النبيّ صلى الله عليه وآله بما يفعل ، وقد أقبض المبيع وقبض الثّمن ، ولا ريب أنّ الإقباض والقبض في بيع الفضولي حرام ، لكونه تصرّفاً في مال الغير ، فلا بدّ : إمّا من التزام أنّ عروة فعل الحرام في القبض والإقباض ، وهو مناف لتقرير النبيّ صلى الله عليه وآله . وإمّا من القول بأنّ البيع الذي يعلم بتعقّبه [ 1 ] للإجازة يجوز التصرّف فيه قبل الإجازة ، بناءً على كون الإجازة كاشفة وسيجئ ضعفه . فيدور الأمر بين ثالث ، وهو جعل هذا الفرد من البيع - وهو المقرون برضاء المالك - خارجاً عن الفضولي كما قلناه . ورابع ، وهو عِلم عُروة برضاء النبيّ صلى الله عليه وآله بإقباض ماله للمشتري حتّى يستأذن ، وعلم المشتري بكون البيع فضولياً حتّى يكون دفعه للثمن بيد البائع على وجه الأمانة ، وإلّا فالفضولي ليس مالكاً ولا وكيلًا فلا يستحق قبض المال ، فلو كان المشتري عالماً فله أن يستأمنه على الثّمن حتّى ينكشف الحال بخلاف ما لو كان جاهلًا . ولكنّ الظّاهر هو أوّل الوجهين [ 2 ]
شرح
[ 1 ] يعني : أن يقال بأنّ الإجازة معتبرة على نحو الكشف الحقيقي ، وحيث كان عروة عالماً بحصولها وتعقب العقد بها وقع منه القبض والإقباض باعتبار إحرازه انتقال المالين ، وكون الشاة ملكاً للمشتري والدينار ملكاً للنبي صلى الله عليه وآله واقعاً ، لكن اعتبار الإجازة بنحو الكشف الحقيقي ضعيف جداً كما سيأتي .
أقول : وأضعف منه احتمال كون عروة معتقداً لاعتبار الإجازة في عقد الفضولي بهذا النحو .
[ 2 ] المراد أوّل الوجهين الأخيرين ، وهو كون هذا النحو من العقد المقرون برضا المالك خارجاً عن الفضولي ، والمراد برضا المالك الأعم الشامل لرضاه التقديري ، أيبحيث لو التفت إلى العقد لرضي به .
أقول : لم يظهر جهة ظهور هذا الوجه مع قوة احتمال كون بيعه إحدى الشاتين