شرح
العقد لا لفقد استناده إلى المالك ، كما في نكاح الرشيدة الباكرة فإنها هي التي تجعل نفسها زوجة للآخر ، غاية الأمر يعتبر في هذا الجعل رضا أبيها أو جدها ، ففي مثل ذلك يتم العقد بمقارنة الرضا أو لحوقه .
ومن هذا القبيل نكاح العبد ولحوق رضا مولاه به ، وهذا بخلاف ما إذا كان فضولياً باعتبار عدم استناد العقد إلى المالك ، كما في بيع الأجنبي مال شخص من آخر ، حيث إن رضا المالك واقعاً ما دام لم يكن إظهار وإمضاء لا يوجب استناد العقد إليه .
ومما ذكرنا يظهر أن ما ذكره قدس سره من أن بقاء رضا المالك إلى ما بعد العقد ولو آناً ما إجازة له ، مدفوع بأن الرضا الواقعي ما لم يكن إظهار من المالك لا يكون مصححاً للاستناد حتى ما بقي إلى الأبد ، وقد يقال ، كما عن بعض الأجلة قدس سره بأنه لا يعتبر في صحة البيع وغيره من العقود الانتساب بالمعنى المذكور بأن يكون العقد عقد المالك وبيعه ، وكون المراد بقوله سبحانه :« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »« 1 » ، و« إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »« 2 » : أوفوا بعقودكم ، أو كان الأكل بتجارتكم غير صحيح ، فإنه كيف يكون البيع الصادر عن الغير بيعاً للمالك بالإجازة . مع أن الإجازة مفهومها العرفي تنفيذ للفعل الصادر عن الغير ، فهي بنفسها تدفع انتساب الفعل إلى المجيز ، بل الأمر في موارد الوكالة والإذن السابق كذلك . فإن البيع لا يكون منتسباً إلى الموكل والإذن حقيقة ؛ ولذا لو سئل الموكل عن أنّك بعت دارك ، فيقول : لا ، بل باعها وكيلي ، ومن الظاهر أنّ الأحكام الواردة في الخطابات على العناوين ظاهرها ثبوت تلك الأحكام على أفرادها الحقيقية .
والحاصل : أنه لا يعتبر في صحة البيع أو نحوه من العقود إلّاكونه مع إذن المالك
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 1 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 29 .