وكيف كان ، فالظّاهر شموله لما إذا تحقّق رضا المالك للتصرّف باطناً ، وطيب نفسه بالعقد من دون حصول إذن منه صريحاً أو فحوى ، لأنّ العاقد لا يصير مالكاً للتصرّف ومسلّطاً عليه بمجرّد علمه برضا المالك .
شرح
أقول : ما ذكره قدس سره لخروج عقد الأجنبي بمقارنة رضا المالك عن الفضولية من الوجوه ضعيف ، أمّا التمسك بعموم وجوب الوفاء بالعقد « 1 » أو إطلاق التجارة عن تراض « 2 » فإنّ مدلولهما بمناسبة الحكم والموضوع وجوب وفاء كل بعقده وجواز الأكل بتجارته ، ولا يكون عقد الأجنبي عقد المالك وتجارته بمجرد الرضا باطناً ، بل لابد في إضافة العقد والتجارة إليه ، من إنشاء رضاه وإمضائه . وأمّا حديث عدم الحل فمفاده دخالة رضا المالك وطيب نفسه في حل ماله للغير وأنّ الحل لا يكون بدونه ، وأما أنّ الطيب والرضا تمام الموضوع للحل فلا ، لاحظ قوله عليه السلام : « لا صلاة إلّابطهور » « 3 » ، فإن مقتضاه عدم حصول الصلاة بدون الطهارة ، لا أنّ الطهارة تمام ما يحصل بها الصلاة .
وبما ذكر يظهر الجواب عن الاستدلال لكفاية الرضا باطناً بقوله عليه السلام في صحيحة محمد بن مسلم : « لا تشترها إلّابرضا أهلها » « 4 » ، حيث إن مدلولها دخالة رضا المالك في نفوذ الشراء ، وأما أنه يكفي مجرد الرضا فيه فلا ، هذا مع احتمال أن يراد بالرضا إبرازه كما لا يخفى .
وأما ما دلّ على أن سكوت المولى على نكاح العبد إقرار ورضاء به فلا يدل على ما ذكر ، فإن كون العقد فضولياً تارة باعتبار عدم رضا من يعتبر رضاه في ذلك
هامش
( 1 ) يعني الآية« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »، سورة المائدة : الآية 1 .
( 2 ) يعني الآية« لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » ،سورة النساء : الآية 29 .
( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 365 ، الباب الأول من أبواب الوضوء ، الحديث الأول .
( 4 ) وسائل الشيعة 17 : 334 ، الباب الأول من أبواب عقد البيع ، الحديث 3 .