وكيف كان ، فيشمل العقد الصّادر من الباكرة الرّشيدة بدون إذن الولي ، ومن المالك إذا لم يملك التصرّف ، لتعلّق حقّ الغير بالمال ، كما يومئ إليه استدلالهم لفساد الفضولي بما دلّ على المنع من نكاح الباكرة بغير إذن وليّها ، وحينئذٍ فيشمل بيع الرّاهن والسّفيه ونحوهما ، وبيع العبد بدون إذن السيّد .
شرح
واستقرب في آخر كلامه خروجه بالرضا المزبور عن عقد الفضولي حتى فيما إذا لم يظهر المالك رضاه فيجب على المالك بينه وبين ربه الوفاء بالعقد ، واستدل على ذلك بإطلاق حل التجارة عن تراض وعموم وجوب الوفاء بالعقد وبحديث : « لا يحل مال امرئ مسلم إلّا بطيبة نفسه » « 1 » ، حيث إنّ مقتضاه حل مال الغير وجواز تملكه برضا المالك وطيب نفسه . وبما دل على أن سكوت المولى على نكاح العبد مع علمه به إمضاء ورضاء « 2 » ، وبما يظهر من رواية عروة البارقي « 3 » من تمام البيع وجواز ترتيب الآثار عليه بمجرد إحراز رضا المالك ، كما هو مقتضى إقباض العروة أحد الشاتين من المشتري وأخذ الدينار منه ، فإنه لا يجوز في بيع الفضولي للعاقد القبض والإقباض ، وتقرير النبي صلى الله عليه وآله للعروة شاهد لجواز فعله . أضف إلى ذلك ظاهر كلمات بعض الأصحاب من أن الوجه في عدم تمام بيع الفضولي ووقوفه على إجازة المالك فقد رضاه ، فإن مقتضى ذلك عدم احتياجه إلى الإجازة فيما كان مقارناً لرضا المالك ، بل لو فرض إطلاق عقد الفضولي عليه فلا دليل على احتياج كل عقد فضولي إلى الإجازة ، مع أن علم المالك بحصول العقد ورضاه به وبقاء هذا الرضا إلى ما بعد ولو آناً ما إجازة للعقد المزبور .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 2 : 113 ، الحديث 309 ، وسائل الشيعة 5 : 120 ، الباب 3 من أبواب مكان المصلي ، الحديث 1 .
( 2 ) راجع الوسائل 21 : 117 ، الباب 26 من أبواب نكاح العبيد والإماء .
( 3 ) عوالي اللآلي 3 : 205 ، الحديث 36 .