فالتحقيق : أنّ المستند في الفساد هو الآية المتقدّمة ، والرّوايات الواردة في عدم جواز أمر العبد ومضيه مستقلّاً ، وأنّه ليس له من الأمر شيء .
فرع : لو أمر العبدَ آمرٌ أن يشتري نفسه من مولاه فباعه مولاه صحّ ولزم ، بناءً على كفاية رضا المولى - الحاصل من تعريضه للبيع - من إذنه الصّريح ، بل يمكن جعل نفس الإيجاب موجباً للإذن الضمنيّ ، ولا يقدح عدم قابلية المشتري للقبول في زمان الإيجاب ، لأنّ هذا الشّرط ليس على حدّ غيره من الشّروط المعتبرة في كلّ من المتعاقدين من أوّل الإيجاب إلى آخر القبول ، بل هو نظير إذن مالك الثّمن في الاشتراء ، حيث يكفي تحقّقه بعد الإيجاب وقبل القبول الذي بنى المشتري على إنشائه فضولًا .
وعن القاضي : البطلان في المسألة ، مستدلّاً عليه باتّحاد عبارته مع عبارة السيّد فيتّحد الموجب والقابل .
وفيه - مع اقتضائه المنع لو أذن له السيّد سابقاً - : منع الاتّحاد أوّلًا ، ومنع قدحه ثانياً . هذا إذا أمره الآمر بالاشتراء من مولاه ، فإن أمره بالاشتراء من وكيل المولى ، فعن جماعة - منهم المحقّق والشّهيد الثّانيان - : أنّه لا يصحّ ، لعدم الإذن من المولى .
وربّما قيل بالجواز حينئذٍ أيضاً ، بناءً على ما سبق منه من أنّ المنع لأجل النّهي وهو لا يستلزم الفساد . وفيه : ما عرفت من أنّ وجه المنع أدلّة عدم استقلال العبد في شئ ، لا منعه عن التصرّف في لسانه ، فراجع ما تقدّم ، واللَّه أعلم .
مسألة : ومن شروط المتعاقدين : أن يكونا مالِكَين أو مأذونَين من المالك أو الشّارع . فعقد الفضولي لا يصحّ [ 1 ] أي لا يترتّب عليه ما يترتّب على عقد غيره من اللزوم .
شرح
[ 1 ] ذكروا من شرائط المتعاقدين كونهما مالكين أو مأذونين كما في موارد الوكالة ، أو