نعم ، ربّما يستشكل هنا في الحكم المذكور : بأنّ القصد إلى المعنى - ولو على وجه الإكراه - شرط في الاعتناء بعبارة العقد ، ولا يعرف إلّامن قبل العاقد ، فإذا كان مختاراً أمكن إحرازه بأصالة القصد في أفعال العقلاء الاختيارية ، دون المكره عليها . اللّهم إلّاأن يقال : إنّ الكلام بعد إحراز القصد وعدم تكلّم العاقد لاغياً أو مُوَرّياً ولو كان مكرهاً ، مع أنّه يمكن إجراء أصالة القصد هنا أيضاً ، فتأمّل .
فروع
لو أكرهه على بيع واحد غير معيّن من عبدين فباعهما أو باع نصف أحدهما ، ففي التّذكرة إشكال .
أقول : أمّا بيع العبدين ، فإن كان تدريجاً ، فالظّاهر وقوع الأوّل مكرهاً دون الثّاني [ 1 ] مع احتمال الرّجوع إليه في التعيين سواء ادّعى العكس أم لا ، ولو باعهما دفعة احتمل صحّة الجميع لأنّه خلاف المكره عليه ، والظّاهر أنّه لم يقع شيء منهما عن إكراه وبطلان الجميع لوقوع أحدهما مكرهاً عليه ، ولا ترجيح والأوّل أقوى .
ولو اكره على بيع معيّن فضمّ إليه غيره وباعهما دفعة ، فالأقوى الصحّة في غير ما أكره عليه .
شرح
بخلاف المكره فان عبارته إنشاء ولكن لا يكون مختاراً في الإنشاء ، والاختيار غير معتبر في العاقد ، بل يعتبر في المالك وهو حاصل في الفرض كما لا يخفى .
[ 1 ] فيحكم ببطلان الأول فقط فيما إذا كان ذلك البيع لدفع الضرر عن المكره - بالكسر - ، وفي غير ذلك يحكم بصحة كلا البيعين على الأصح .
وبيان ذلك أنه مع الإكراه على بيع أحد عبديه فإن باع أحدهما للتخلص الضرر من وعيد المكرِه فلا يمكن الحكم بصحته ؛ لأن إمضاء الشارع ذلك البيع وضع للإكراه المزبور على المالك ، فحديث نفي الإكراه ينفي ذلك الوضع فيرفع اليد عن إطلاق حل