واعلم أنّ الإكراه [ 1 ] قد يتعلّق بالمالك والعاقد كما تقدّم ، وقد يتعلّق بالمالك دون العاقد كما لو أُكره على التّوكيل في بيع ماله ، فإنّ العاقد قاصد مختار والمالك مجبور وهو داخل في العقد الفضولي بعد ملاحظة عدم تحقّق الوكالة مع الإكراه .
وقد ينعكس كما لو قال « بع مالي - أو طلّق زوجتي - وإلّا قتلتك » والأقوى هنا الصحّة لأنّ العقد هنا من حيث إنّه عقد لا يعتبر فيه سوى القصد الموجود في المكره إذا كان عاقداً ، والرّضا المعتبر من المالك موجود بالفرض ، فهذا أولى من المالك المكره على العقد إذا رضي لاحقاً .
شرح
الكفائي صرف الوجود من أيهما أولًا ، فلا يكون الوجود الثاني مصداقاً للواجب ، بخلاف المقام فإن الوجود الأول قد لا يكون مصداقاً للمكره عليه بما هو مكره عليه ، كما إذا أحرز أن الآخر يأتي بالعمل المزبور على كل تقدير أو على تقدير تركه حتى فيما إذا سبق الآخر في العمل . ولو أتى في الفرض بالعمل أولًا ، وأتى الآخر بالفعل ثانياً مع اطلاعه بالحال ، لا يكون العمل المزبور مرفوعاً عنهما أصلًا باعتبار عدم صدق الإكراه والاضطرار على فعلهما أصلًا .
[ 1 ] أما إكراه المالك دون العاقد ، كما إذا أكره المالك على التوكيل بأن يوكل الجائر أو غيره في بيع داره فوكله ، فإن التوكيل باعتبار الإكراه عليه كالعدم فيكون بيعه عن الوكيل المزبور فضولياً ، حيث إن الموجب لخروج البيع عن الفضولية انتسابه إلى الموكل والتوكيل على وجه الإكراه لا يصحح الانتساب ، كما هو مقتضى رفع الإكراه مقابل وضعه ، بل إكراه المالك على التوكيل يوجب كون البيع على تقدير انتسابه إليه مكرهاً عليه .
وأما فرض الإكراه في حق العاقد دون المالك ، كما إذا أكره المالك الآخر على إجراء العقد على ماله ، فالظاهر صحة هذا العقد فإن المعتبر من العاقد قصد مضمون