ثمّ إنّ إكراه أحد الشّخصين على فعل واحد - بمعنى إلزامه عليهما كفايةً [ 1 ] وإيعادهما على تركه - كإكراه شخصٍ واحدٍ على أحد الفعلين في كون كلّ منهما مُكرَهاً .
شرح
جواز الارتكاب بشرب أحد الخمرين أو البطلان للاضطرار بالإضافة إلى ما اختاره ، فإنه لا فرق في الاضطرار والإكراه في أن متعلقهما في الفرض لا يكون خصوص ما اختاره ، فتدبر جيداً .
[ 1 ] لا يخفى أن إكراه أحد الشخصين بنحو الواجب الكفائي لا يعتبر إكراهاً بالإضافة إلى من قد أحرز أن الآخر يأتي بالمكره عليه ولو مع فعله ، فإن مع إحرازه ذلك لا يكون ما يأتي به مكرهاً عليه ولو كان عمله قبل الآخر فإنه يعتبر في صدق الإكراه ، كما مر خوف ترتب الضرر على مخالفته ، ومع إحراز أن الآخر يأتي بالعمل على كل تقدير لا يكون في تركه خوف من الضرر .
وكذا لا يجوز له الإتيان بالعمل فيما أحرز أنه على تقدير تركه يأتي به الآخر ؛ لأنه مع الإحراز المزبور يعلم بأنه لا يتوجه إليه ضرر من تركه ، وأما إذا لم يحرز ذلك بأن احتمل ترك الآخر حتى على فرض تركه أيضاً يكون فعله مضطراً إليه لا محالة ؛ لأن الإتيان به لدفع الضرر المترتب على تركه .
لا يقال : الإكراه على فعله أو فعل صاحبه يعتبر كالواجب الكفائي ، فيجري عليه سقوط الإكراه بصرف وجود الطبيعي من أيهما أولًا .
فإنه يقال : ذكرنا أنه يعتبر في صدق الإكراه مضافاً إلى الأمر بالطبيعي خوف ترتب الضرر على تركه ، ومع إحراز الآخر يأتي بالعمل على كل تقدير أو على تقدير تركه لا يتحقق الإكراه أو الاضطرار بالإضافة إليه .
ولذا لا يقاس الإكراه في الفرض على الواجب الكفائي فإن المعتبر في الواجب