ومن هنا يعلم أنّه لو أكره على بيع مال أو إيفاء مال مستحق لم يكن إكراهاً ، لأنّ القدر المشترك بين الحقّ وغيره إذا أكره عليه لم يقع باطلًا ، وإلّا لوقع الإيفاء أيضاً باطلًا ، فإذا اختار البيع صحّ ، لأنّ الخصوصية غير مكره عليها ، والمكره عليه - وهو القدر المشترك - غير مرتفع الأثر . ولو أكرهه على بيع مال أو أداء مال غير مستحقّ ،
شرح
أقول : يبقى على المصنف رحمه الله بيان أن الإكراه على الجامع كيف يعتبر إكراهاً على فرده مع تعدده ، فإن الإكراه على الجامع في حقيقته أمر بالجامع .
ومن المقرر في محله أن الأمر لا يسري من متعلقه إلى غيره ، مثلًا ما يختاره المكلف من صلاة الظهر خارجاً ليس بمتعلق الوجوب وإنما هو مسقط له وإنما يتعلق الوجوب بالطبيعي الجامع ، وعلى ذلك فلو أكرهه على شرب الخمر أو شرب الماء فالجامع بين شرب الماء وشرب الخمر لم يتعلق به التكليف ليرتفع بالإكراه فيبقى شرب الخمر على حرمته ، وإذا أكرهه على شرب الخمر أو القمار فالجامع بينهما غير متعلق للحرمة لترتفع بالإكراه ، بل المتعلق للحرمة كل من خصوص شرب الخمر والقمار ، ولم يتعلق به الإكراه لترتفع حرمته .
فالصحيح أن يقال : إن رفع الإكراه - كما ذكرنا سابقاً - مقابل وضعه ، وفيما إذا كان المكره عليه أحد فعلين كل منهما محكوم بالحرمة ، كما إذا أكرهه على شرب أحد الخمرين أو على شرب الخمر وفعل القمار ، يكون وضعه بثبوت الحرمة لكل منهما ، كما هو مقتضى حرمة شرب الخمر أو القمار بوجود السعي الاستغراقي فيكون ما أكرهه عليه موضوعاً . فمقتضى حديث رفع الإكراه عدم ثبوت الحرمة لكل منهما كذلك ، ومقتضى الجمع العرفي بين حديث الرفع « 1 » وبين خطاب حرمة شرب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 15 : 369 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 1 .