وكيف كان ، فالظّاهر أنّ هذا القول أيضاً مخالف لما يظهر منهم . وقد عرفت حكم العلّامة في التّذكرة بعدم جواز ردّ المال إلى الصبيّ إذا دفعه إلى الناقد لينقده ، أو المتاع الذي دفعه إلى المقوّم ليقوّمه ، مع كونه غالباً في هذه المقامات بمنزلة الآلة للولي ، وكذا حكمه بالمنع من ردّ مال الطفل إليه بإذن الولي ، مع أنّه بمنزلة الآلة في ذلك غالباً .
وقال كاشف الغطاء رحمه الله - بعد المنع عن صحة عقد الصبي أصالة ووكالة - ما لفظه :
نعم ، ثبت الإباحة في معاملة المميّزين إذا جلسوا مقام أوليائهم ، أو تظاهروا على رؤوس الأشهاد حتّى يظنّ أنّ ذلك من إذن الأولياء خصوصاً في المحقّرات .
ثمّ قال : ولو قيل بتملّك الآخذ منهم لدلالة مأذونيّته في جميع التصرّفات فيكون موجباً قابلًا ، لم يكن بعيداً ، انتهى .
أقول : أمّا التصرّف والمعاملة بإذن الأولياء [ 1 ] - سواء كان على وجه البيع أو المعاطاة - فهو الذي قد عرفت أنّه خلاف المشهور والمعروف حتّى لو قلنا بعدم اشتراط شروط البيع في المعاطاة ، لأنّها تصرّف لا محالة وإن لم تكن بيعاً ، بل ولا معاوضة .
شرح
بحيث لا يطلع أولياؤهم على معاملاتهم ، وبين المعاملة لأوليائهم .
[ 1 ] كأنّ هذا جواب عما ذكره كاشف الغطاء رحمه الله « 1 » من حصول الإباحة من معاملة الطفل الجالس مقام وليه ، وحاصله : إن أراد كاشف الغطاء حصول الإباحة بنفس تصرف الطفل ومعاملته بأن كانت معاملة الطفل مفيدة للإباحة ، سواءً كانت المعاملة بنحو البيع العقدي أو المعاطاة ، فهذا خلاف المشهور حتى عند القائلين بعدم اعتبار شرائط البيع
هامش
( 1 ) كشف الغطاء : 49 - 50 .