لم يعلم صدق دعوى الصبي فيها ، لاحتمال كونها من الوجوه المحرّمة ، نظير رجحان الاجتناب عن أموال غيره ممّن لا يبالي بالمحرّمات .
وكيف كان ، فالقول المذكور في غاية الضّعف . نعم ، ربّما صحّح سيّد مشايخنا - في الرّياض - هذه المعاملات إذا كان الصبي بمنزلة الآلة لمن له أهليّة التصرّف ، من جهة استقرار السّيرة واستمرارها على ذلك .
وفيه إشكال ، من جهة قوّة احتمال كون السّيرة ناشئة من عدم المبالاة في الدّين ، كما في كثير من سيرهم الفاسدة .
ويؤيّد ذلك : ما يرى من استمرار سيرتهم على عدم الفرق بين المميّزين وغيرهم ، ولا بينهم وبين المجانين ، ولا بين معاملتهم لأنفسهم بالاستقلال بحيث لا يعلم الولي أصلًا ، ومعاملتهم لأوليائهم على سبيل الآلية ، مع أنّ هذه ممّا لا ينبغي الشكّ في فسادها [ 1 ] خصوصاً الأخير .
مع أنّ الإحالة على ما جرت العادة به كالإحالة على المجهول ، فإنّ الذي جرت عليه السّيرة هو الوكول إلى كلّ صبيّ ما هو فطنٌ فيه ، بحيث لا يغلب في المساومة عليه ، فيَكِلون إلى من بلغ ستّ سنين شراءَ باقةَ بقلٍ ، أو بيعَ بيضة دجاجٍ بفَلْسٍ ، وإلى من بلغ ثمانية سنين اشتراء اللحم والخبز ونحوهما ، وإلى من بلغ أربع عشرة سنة شراء الثياب ، بل الحيوان ، بل يكِلون إليه أمور التّجارة في الأسواق والبلدان ، ولا يفرّقون بينه وبين مَن أكمل خمس عشرة سنة ، ولا يكِلون إليه شراء مثل القرى والبساتين وبيعها إلّابعد أن يحصل له التّجارب ، ولا أظنّ أنّ القائل بالصّحة يلتزم العمل بالسّيرة على هذا التّفصيل .
شرح
ملك الصبي ملازماً لصحة معاملته ولو مع إذن وليه كما لا يخفى .
[ 1 ] يعني : لا ينبغي الشك في فساد سيرتهم في عدم فرقهم بين معاملة المميزين وغيرهم ، خصوصاً الأخير ، أيسيرتهم على عدم فرقهم بين معاملة الأطفال لأنفسهم