ثمّ لو أراد استقلاله في البيع والشّراء لنفسه بماله من دون إذن الوليّ ليكون حاصله أنّه غير محجور عليه في الأشياء اليسيرة ، فالظّاهر كونه مخالفاً للاجماع .
وأمّا ما ورد في رواية السّكوني [ 1 ] عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « ونهى النبي صلى الله عليه وآله عن كسب الغلام الصغير الذي لا يحسن صناعة بيده » ، معلّلًا بأنّه « إن لم يجد سرق » ، فمحمول على عوض كسبه من التقاط ، أو اجرة عن إجارة أوقعها الولي أو الصبي بغير إذن الولي ، أو عن عمل أمر به من دون إجارة فأعطاه المستأجر أو الآمر أجرة المثل ، فإنّ هذه كلّها ممّا يملكه الصّبي ، لكن يستحب للولي وغيره اجتنابها إذا
شرح
ليكون كاشفاً عن إباحة الفعل ، وثالثاً ذكر توجيهاً يخرج به الشراء عن معاملة الصبي .
[ 1 ] كأنّ هذا جواب عن سؤال مقدر ، وهو أن رواية السكوني « 1 » المزبورة ظاهرة في صحة معاملة الصبي فان المراد بكسب الصبي فيها المال الذي اكتسبه ، فيكون مقتضى تقييد الصغير بالذي لا يحسن صناعة أن كسبه لا بأس به مع عرفانه الصناعة ، بل مقتضى التعليل الوارد فيه كون المال الذي اكتسبه الصبي المزبور مالًا مشتبهاً ، ولو كانت معاملته باطلة لكان حرمة المال الذي اكتسبه معلوماً .
وأجاب رحمه الله عن ذلك بأن ملك الصبي المال لا يلازم صحة معاملاته ، حيث يمكن أن يحصل المال من التقاطه حيث يصير المال بالالتقاط ملكاً له ؛ لما تقدم من عدم إلغاء قصده في مثل الحيازة والسبق إلى الشيء المباح ، كما يمكن كونها اجرة في إجارة أوقعها الولي ، فإن إيقاع الولي يملك الصبي الأجرة على المستأجر ، فيتعين المدفوع إلى الصبي في الأجرة بوصولها إلى يد وليه ، ويمكن إيقاع الصبي الإجارة فيستحق على المستأجر أجرة المثل ، أو كان عمل الصبي باعتبار أمر شخصٍ آخر بذلك العمل فيستحق الصبي في الفرض أجرة المثل على العمل . وفي هذه الصور ونحوها لا يكون
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 163 ، الباب 33 من أبواب ما يكتسب به .