والحاصل : أنّ مقتضى ما تقدّم من الإجماع المحكي في البيع وغيره من العقود ، والأخبار المتقدّمة - بعد انضمام بعضها إلى بعض - : عدم الاعتبار بما يصدر من الصبي من الأفعال المعتبر فيها القصد إلى مقتضاها ، كإنشاء العقود أصالةً ووكالةً ، والقبض والإقباض ، وكلّ التزام على نفسه من ضمان أو إقرار أو نذر أو إيجار .
قال في التذكرة : وكما لا يصحّ تصرّفاته اللفظية ، كذا لا يصحّ قبضه ، ولا يفيد حصول الملك في الهبة وإن اتهب له الولي [ 1 ] ولا لغيره [ 2 ]
وإن أذن الموهوب له بالقبض ، ولو قال مستحقّ الدين للمديون سلّم حقّي إلى هذا الصبي فسلّم مقدار حقّه إليه لم يبرأ عن الدين وبقي المقبوض على ملكه ولا
شرح
كما في مورد الجناية ، فلا يعم ما إذا كان الحكم مترتباً على عنوان التعمد إلى الفعل فقط ، كما في مورد وجوب الكفارة وبطلان الصوم ونحوهما فإن المذكور في الصحيحة أنّ « عمد الصبي خطأ » « 1 » .
وفرق بين هذا التعبير والتعبير بأنه لا عمد للصبي ، فإن الأول يختص بموارد ثبوت حكم آخر للخطأ في مقابل ثبوت الحكم للعمد ، بخلاف الثاني فإنه يعم موارد ثبوت الحكم للعمد إلى الفعل من غير فرق بين ثبوت حكم آخر للخطأ وعدمه .
وقد تحصل مما ذكرنا أنه لا يمكن الحكم بعدم فساد صوم الصبي بتناوله المفطر أو بفساد عباداته أو معاملاته استظهاراً من الصحيحة .
[ 1 ] يعني : ولو كان قبول الهبة المزبورة من ولي الصبي ، حيث إن أخذ الصبي الهبة حتى مع قبول وليه لا يوجب حصول القبض المعتبر فيها .
[ 2 ] يعني : كما لا يكون قبض الصبي مفيداً لحصول الملك لنفسه كذلك لا يفيد قبضه في حصول الملك لغيره ، كما إذا كان الموهوب له غيره ويكون قبض الصبي
هامش
( 1 ) مرّ سابقاً .