والظّاهر أنّه بقيمة يوم التلف - على ما هو الأصل في كلّ مضمون - ومن قال بضمان المقبوض بأعلى القيم يقول به هنا من زمان الحبس إلى زمان التلف . وذكر العلّامة في القواعد : أنّه لو حبس فتلف محبوساً ، فالأقرب ضمان قيمته الآن واسترجاع القيمة الأولى .
والظّاهر أنّ مراده ب « قيمة الآن » : مقابل القيمة السّابقة ، بناءً على زوال حكم الغصب عن العين ، لكونه محبوساً بغير عدوان ، لا خصوص حين التلف . وكلمات كثير منهم لا يخلو عن اضطراب .
ثمّ إنّ أكثر ما ذكرناه مذكور في كلماتهم في باب الغصب ، لكن الظّاهر أنّ أكثرها بل جميعها حكم المغصوب من حيث كونه مضموناً ، إذ ليس في الغصب خصوصية زائدة . نعم ، ربّما يفرّق من جهة نصّ في المغصوب مخالف لقاعدة الضمان ، كما احتمل في الحكم بوجوب قيمة يوم الضّمان من جهة صحيحة أبي ولّاد أو أعلى القيم على ما تقدّم من الشّهيد الثّاني دعوى دلالة الصحيحة عليه ، وأمّا ما اشتهر من أنّ الغاصب مأخوذ بأشقّ الأحوال ، فلم نعرف له مأخذاً واضحاً .
شرح
ويقرب من ذلك قول العلّامة في « القواعد » : إنه لو حبس العين فتلفت فعليه ضمان قيمتها من الآن « 1 » ، وليس المراد من قيمة الآن خصوص قيمة حين التلف ، بل القيمة بعد حدوث الضمان .
فلو قيل في القيميات بقيمة يوم التلف يتعين في المقام قيمة يومه ، وإن قيل بأعلى القيم يتعين أعلاها من حين حبسها إلى يوم تلفها فإنه ينقطع حكم الغصب بدفع بدل الحيلولة وبحبس العين يحدث ضمان جديد .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 204 .