تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
نعم للمالك مطالبة عين ماله [ 1 ] لعموم « النّاس مسلّطون على أموالهم » ، وليس ما عنده من المال عوضاً من مطلق السّلطنة حتّى سلطنة المطالبة ، بل سلطنة الانتفاع بها على الوجه المقصود من الأملاك ، ولذا لا يباح لغيره بمجرّد بذل الغرامة . وممّا ذكرنا يظهر أنّه ليس للغاصب حبس العين إلى أن يدفع المالك القيمة ، كما اختاره في التذكرة والإيضاح وجامع المقاصد . وعن التحرير : الجزم بأنّ له ذلك ، ولعلّه لأنّ القيمة عوض إمّا عن العين ، وإمّا عن السّلطنة عليه ، وعلى أي تقدير فيتحقّق الترادّ ، وحينئذٍ فلكلّ من صاحبي العوضين حبس ما بيده حتّى يتسلّم ما بيد الآخر .
شرح
[ 1 ] يعني : حيث إنّ العين لم تخرج عن ملك المالك في مورد بدل الحيلولة فيكون له مطالبته بها حين تجدد تمكن الضامن على ردّها وجواز المطالبة مقتضى قوله عليه السلام : « الناس مسلطون على أموالهم » « 1 » ، وليس بدل الحيلولة في يد المالك عوضاً عن جميع السلطنة المتصورة للمالك ليقال بأنه ليس له سلطان على مطالبة العين ؛ لأن بدل الحيلولة عوض عن هذه السلطنة أيضاً ، وإلّا لو كان البدل عوضاً عن جميع ذلك لزم خروج العين عن ملكه وجاز للآخرين تملكها بوضع يدهم عليها . وقد ظهر أنه ليس للضامن الامتناع عن تسليم العين حتى يسترجع بدل الحيلولة عن المالك ، ووجه الظهور أنه لو كان بدل الحيلولة عوضاً عن نفس العين جاز له الامتناع ، حيث يجوز لكل من المالكين الامتناع عن تسليم ملك الآخر حتى يتسلم منه ملكه ولكن بدل الحيلولة - كما تقدم - ليس عوضاً عن العين ، بل عوض سلطنة المالك التي تتجدد له بوصول العين بيده وبعد وصولها بيده يخرج بدل الحيلولة عن ملكه
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 222 ، الحديث 99 و 457 ، الحديث 198 ، و 2 : 138 ، الحديث 383 ، و 3 : 208 ، الحديث 49 .