مضموناً بالقيمة ، ويدلّ عليه : الأخبار المتفرّقة في كثير من القيميّات ، فلا حاجة إلى التمسّك بصحيحة أبي ولّاد الآتية في ضمان البغل ، ولا بقوله عليه السلام : « مَن أعتق شقصاً من عبد قُوِّم عليه » بل الأخبار كثيرة ، بل قد عرفت أنّ مقتضى إطلاق أدلّة الضّمان في القيميّات هو ذلك بحسب المتعارف ، إلّاأنّ المتيقّن من هذا المتعارف ما كان المثل فيه متعذّراً ، بل يمكن دعوى انصراف الإطلاقات الواردة في خصوص بعض القيميّات - كالبغل والعبد ونحوهما - لصورة تعذّر المثل ، كما هو الغالب .
فالمرجع في وجوب القيمة في القيمي وإن فرض تيسّر المثل له - كما في مَن أتلف عبداً من شخص باعه عبداً موصوفاً بصفات ذلك العبد بعينه ، وكما لو أتلف عليه ذراعاً من مئة ذراع كرباس منسوج على طريقة واحدة لا تفاوت في أجزائه أصلًا - هو الإجماع ، كما يستظهر .
وعلى تقديره ، ففي شموله لصورة تيسّر المثل من جميع الجهات تأمّل ،
شرح
وما ذكر المصنف رحمه الله في وجه اعتبار القيمة في القيمي مطلقاً من الرجوع إلى الإجماع ضعيف ؛ لعدم ثبوت إجماع ، وعلى تقديره فليس من الإجماع التعبدي بحيث يحرز اعتمادهم على أمر تعبدي قد وصل إليهم ولم يصل إلينا ، بل الوجه عندهم هي السيرة أو بعض الروايات المشار إليها كما لا يخفى .
وقد ظهر أيضاً ضعف ما نسب إلى الإسكافي « 1 » وحكي عن الشيخ رحمه الله والمحقق في « الخلاف » « 2 » و « الشرايع » « 3 » من اعتبار المثل على العهدة في المضمونات مطلقاً ، غاية الأمر يكون دفع المثل بقيمته عند تعذره فإن السيرة أو الروايات المشار إليها كافية في الظهور المزبور .
هامش
( 1 ) حكى عن الإسكافي وعن ظاهر الشيخ والمحقّق السيد العاملي في مفتاح الكرامة 6 : 243 ، وانظر الخلاف 3 : 175 ، المسألة 287 ، والشرايع 2 : 68 .
( 2 ) حكى عن الإسكافي وعن ظاهر الشيخ والمحقّق السيد العاملي في مفتاح الكرامة 6 : 243 ، وانظر الخلاف 3 : 175 ، المسألة 287 ، والشرايع 2 : 68 .
( 3 ) حكى عن الإسكافي وعن ظاهر الشيخ والمحقّق السيد العاملي في مفتاح الكرامة 6 : 243 ، وانظر الخلاف 3 : 175 ، المسألة 287 ، والشرايع 2 : 68 .