تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
باب الضمان ما يوجب هذا الانصراف ، بقي الكلام في أنّه هل يعدّ من تعذّر المثل خروجه عن القيمة - كالماء على الشاطئ [ 1 ] إذا أتلفه في مفازة والجَمد في الشتاء إذا أتلفه في الصّيف - أم لا ؟ الأقوى بل المتعيّن هو الأوّل بل حكي عن بعض نسبته إلى الأصحاب وغيرهم . والمصرّح به في محكي التّذكرة والإيضاح والدروس قيمة المثل في تلك المفازة ويحتمل آخر مكان أو زمانٍ سقط المثل فيه عن المالية . فرع : لو دفع القيمة في المثلي المتعذّر مثله ، ثمّ تمكّن من المثل فالظّاهر عدم عود المثل في ذمّته وفاقاً للعلّامة رحمه الله . ومن تأخّر عنه ممّن تعرّض للمسألة ؛ لأنّ المثل كان ديناً في الذمّة سقط بأداء عوضه مع التراضي فلا يعود ، كما لو تراضيا بعوضه مع وجوده ، هذا على المختار ، من عدم سقوط المثل عن الذمّة بالإعواز . وأمّا على القول بسقوطه وانقلابه قيميّاً . فإن قلنا بأنّ المغصوب انقلب قيميّاً عند تعذّر مثله فأولى بالسقوط لأنّ المدفوع نفس ما في الذمّة . وإن قلنا : إنّ المثل بتعذّره - النازل منزلة التلف - صار قيميّاً احتمل وجوب المثل عند وجوده . لأنّ القيمة حينئذٍ بدل الحيلولة [ 2 ] عن المثل ، وسيأتي أنّ حكمه عود المبدل عند انتفاء الحيلولة .
شرح
[ 1 ] قد ذكرنا سابقاً أنه تؤخذ خصوصية المكان في المثل فيما إذا كانت تلك الخصوصية دخيلة في المالية ، وعليه فالماء على الشاطئ لا يكون مثلًا للتالف في المفازة ليتوهم ارتفاع الضمان بدفعه . نعم ، لو كانت عين ذلك الماء موجودة فيجوز دفعها ما لم تسقط عن المالية وبعد سقوطها عنها فتدخل في فرض تلفها ، وعلى ذلك فلابد من إعطاء الماء الآخر في المفازة المزبورة أو الإعطاء في الشاطئ بقيمته في تلك المفازة . [ 2 ] لا يخفى أنه بناءً على تصوير بدل الحيلولة فهو في المقام غير محتمل إلّاعلى