ثمّ إنّك قد عرفت أنّ للمالك [ 1 ] مطالبة الضامن بالمثل عند تمكّنه ولو كان في غير بلد الضمان وكان قيمة المثل هناك أزيد وأمّا مع تعذّره وكون قيمة المثل في بلد التّلف مخالفاً لها في بلد المطالبة . فهل له المطالبة بأعلى القيمتين أم يتعيّن قيمة بلد المطالبة . أم بلد التلف ؟ وجوهٌ .
وفصّل الشّيخ في المبسوط - في باب الغصب : - بأنّه إن لم يكن في نقله مؤنة - كالنّقدين - فله المطالبة بالمثل سواء أكانت القيمتان مختلفتين أم لا وإن كان في نقله مؤنة فإن كانت القيمتان متساويتين كان له المطالبة أيضاً لأنّه لا ضرر عليه في ذلك ، وإلّا فالحكم أن يأخذ قيمة بلد التلف أو يصبر حتّى يوفّيه بذلك البلد . ثمّ قال :
إنّ الكلام في القرض كالكلام في الغصب .
شرح
لارتفاع الضمان ولو كانت له في الأول عزة الوجود ، وباعتبارها كانت قيمته السوقية أزيد وعند دفعه لم يكن بتلك العزة وكان في قيمته نقصان ، وإذا كان دفع المثل بنفسه كذلك فما الوجه في فرض عزة الوجود له في دفع ماليته يوم لا يكون في السوق مثل أصلًا ؟
وبعبارة أخرى : لا يوجب دفع الأزيد لقيمة المثل في الفرض إلا أن يكون ذلك للاحتياط أو استصحاب عدم فراغ العهدة بدفع الأقل ، فتدبر .
[ 1 ] وحاصله : أن مع تعذر المثل في بلد تلف العين ووجدانه في بلد آخر يجوز للمالك المطالبة بالمثل فيه ، سواء كانت قيمة المثل في ذلك البلد مساوياً للمثل في بلد الضمان أو زائدة عليها ، وهل مع تعذر المثل في ذلك البلد للمالك المطالبة بقيمة ذلك البلد فيحتمل تعين قيمة بلد الضمان وقيمة المثل لبلد المطالبة وتخيير المالك بينهما فيجوز له المطالبة بالأزيد منهما ؟
وعن الشيخ رحمه الله في مبسوطه « 1 » في باب الغصب أنه مع عدم المؤونة في نقل المثل
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 76 .