تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
والحاصل : أنّ ضمان العين لا يجتمع مع ضمان الخراج ، ومرجعه إلى أنّ الغنيمة والفائدة بإزاء الغرامة ، وهذا المعنى مستنبط من أخبار كثيرة متفرّقة ، مثل قوله عليه السلام في مقام الاستشهاد على كون منفعة المبيع في زمان الخيار للمشتري : « ألا ترى أنّها لو أحرقت كانت من مال المشتري ؟ » ونحوه في الرّهن وغيره . وفيه : أنّ هذا الضّمان ليس هو ما أقدم عليه المتبايعان حتّى يكون الخراج بإزائه ، وإنّما هو أمر قهريّ حكم به الشّارع كما حكم بضمان المقبوض بالسّوم والمغصوب . فالمراد بالضمان الذي بإزائه الخراج : التزام الشيء على نفسه وتقبّله له مع إمضاء الشّارع له . وربّما ينتقض ما ذكرنا في معنى الرّواية بالعارية المضمونة ، حيث إنّه أقدم على ضمانها ، مع أنّ خراجها ليس له ، لعدم تملّكه للمنفعة ، وإنّما تملّك الانتفاع الذي عيّنه المالك ، فتأمّل .
شرح
كانت من مال المشتري ؟ » « 1 » ، فإن ظاهر ذلك أن مقتضى ضمان العين على المشتري كون منافعها له . أقول : لا يظهر ما ذكر من مثل قوله عليه السلام ، وذلك لما تقدم من أنه لا معنى لكون الإنسان ضامناً لماله ، وبما أن المبيع في بيع الخيار كسائر البيوع ملك المشتري ولا يكون ثبوت الخيار للبايع موجباً لبقائه في ملكه ، فلا يكون لضمان المشتري معنى ليكون ضمانه في مقابل المنافع أو سبباً لكون المنافع له ، بل ظاهره استشهاد الإمام عليه السلام لدخول المنافع تبعاً للعين في ملك المشتري بكون هلاك العين وتلفها في ملكه . والحاصل : أنه ليس في البين ما يكون وجهاً لما ذهب إليه ابن حمزة غير النبوي المرسل ، وناقش المصنف رحمه الله فيه مع الإغماض عن ضعف سنده بضعف دلالته على المقام ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 20 ، الباب 8 من أبواب الخيار ، الحديث 3 ، ولفظ الحديث : « أرأيت لو أنّ الدار احترقت من مال من كانت تكون الدار ، دار المشتري ؟ ! » . ومثله في الدلالة الحديث الأول من هذا الباب .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 102 | الميرزا جواد التبريزي