الثالث : أنّه لو كان للعين المبتاعة منفعة استوفاها المشتري [ 1 ] قبل الردّ ، كان عليه عوضها على المشهور ، بل ظاهر ما تقدّم من السرائر ، من كونه بمنزلة المغصوب : الاتّفاق على الحكم .
شرح
الحديث محتاج إلى إسناد الظرف إلى فعل مقدر أيضاً ، بأن يقال : على اليد رد ما أخذت ، والتقدير خلاف الأصل ، كما أن الجمع بين التقدير ليستفاد التكليف وبين إسناد الظرف إلى نفس المال ليستفاد الضمان غير ممكن .
وأما دعوى أن اعتبار الضمان بدون وجوب الرد لغو وباستلزام الضمان التكليف بالرد ، فلا يمكن المساعدة عليها ، لإمكان اعتبار شيء على العهدة من غير التكليف برده ، كما في الديون التي تعتبر على عهدة الشخص مع عدم تمكنه على أدائها .
والحاصل : أن وجوب الرد باعتبار أن الإمساك بأموال الناس غير جائز ، ولو لم يكن في البين حرمة الإمساك بها والمستفادة من مثل صحيحة زيد الشحام لما كان للحديث : « على اليد » ، دلالة عليه . ولو تنزّلنا عن ذلك وبنينا على دلالته على وجوب الرد فلا قرينة على كون المراد بالرد هو خصوص الإيصال ، بل يعم التخلية في الموارد التي أشرنا إليها ، فتدبر .
[ 1 ] لو كان للمبيع بالبيع الفاسد منفعة استوفاها المشتري يكون عليه ضمانها زائداً على ضمان العين على المشهور بين أصحابنا ، بل ظاهر ما في السرائر ( من أنّ المأخوذ بالبيع الفاسد كالمغصوب عند المجتهدين من أصحابنا ) « 1 » أنه عندهم مثله في عدم جواز التصرف والضمان ، ويقتضي هذا الضمان قاعدة احترام مال المسلم المستفادة من مثل موثقة غياث بن إبراهيم « 2 » المتقدمة ، وكما ذكرنا سابقاً أنّ استيفاء
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 285 و 326 .
( 2 ) وسائل الشيعة 19 : 139 ، الباب 28 من أبواب أحكام الإجارة ، الحديث الأوّل .