وعموم النّهي عن الدّخول معهم ، وتسويد الاسم في ديوانهم ، فإذا لم يبلغ حد المنع فلا أقلّ من عدم الوجوب . ولا يخفى ما في ظاهره من الضّعف كما اعترف به غير واحد ، لأنّ الأمر بالمعروف واجب ، فإذا لم يبلغ ما ذكره - من كونه بصورة النائب . . . إلى آخر ما ذكره - حدّ المنع ، فلا مانع من الوجوب المقدّمي للواجب .
ويمكن توجيهه بأنّ نفس الولاية [ 1 ] قبيح محرّم ، لأنّها توجب إعلاء كلمة الباطل وتقوية شوكته ، فإذا عارضها قبيح آخر وهو ترك الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، وليس أحدهما أقلّ قبحاً من الآخر ، فللمكلّف فعلها ، تحصيلًا لمصلحة الأمر بالمعروف ، وتركها دفعاً لمفسدة تسويد الاسم في ديوانهم الموجب لإعلاء كلمتهم وقوّة شوكتهم . نعم ، يمكن الحكم باستحباب اختيار أحدهما لمصلحة لم تبلغ حدّ الإلزام حتّى يجعل أحدهما أقلّ قبحاً ، ليصير واجباً .
شرح
في « المسالك » « 1 » الاستحباب بأنّ كون المتولّي بصورة النائب عن الجائر ، وشمول النهي عن الدخول في ديوانهم له لو لم يقتضيا المنع في الفرض ، فلا أقلّ من اقتضائهما عدم وجوب التولّي .
وفيه : أنّه لو جرى محذور ترويج الجائر والنهي عن الدخول في ديوانهم ، فمقتضاهما عدم جواز التولّي ، لا أنه يستحبّ ، ومع عدم جريانهما لا مانع من وجوبه مقدّمة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الواجبين .
[ 1 ] أيتوجيه عدم وجوب التولّي بأنّ مقتضى أدلّة وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجوبهما ، حتّى في الفرض ، كما أنّ ما دلّ على حرمة ترويج الظلمة وتسويد الاسم في ديوانهم حرمتها كذلك ، فيكون وجوب الأمر بالمعروف
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 3 : 138 - 139 .