الإباحة الثّابتة قبل رجوع المالك لو سلّم جريانها . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ تلف العوضين ملزم إجماعاً - على الظّاهر المصرّح به في بعض العبائر - .
شرح
السلطنة فقد وقع التخصيص والتقييد في عموم سلطنة المالك بحصول المعاطاة ، فاللازم استصحاب هذه بالإباحة ، بل بناءً على الملك لا يمكن أيضاً الأخذ بالوجوه الثمانية المتقدّمة ، فإن هذه الوجوه تنتفع فيما إذا شك في كون المعاطاة لازمة من الأول أو جايزة ، وأما إذا ثبت جوازها ثم احتمل طروّ الملزم كما في المقام ، فاللازم على مسلكه رحمه الله استصحاب الجواز ، ولا يعارضه استصحاب بقاء الملك الذي هو الوجه الأول من الوجوه الثمانية ، لحكومة استصحاب جواز المعاملة عليه ، كما لا يخفى .
نعم يمكن على مسلكه رحمه الله التمسك ببعض الوجوه المتقدّمة ، كعموم : « لا يحل مال إمرئٍ مسلم » الحديث ، وقوله تعالى :« لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ »الآية ، حيث إن الفسخ بعد تلف إحدى العينين - مثلًا - أكل وتملّك لمال الغير فلا يحل ولا يصح .
نعم ذكر السيد الخوئي قدس سره « 1 » أن الثابت بالإجماع في المقام جواز فسخ المعاطاة بفعل خاص وذلك الفعل ترادّ العينين ، نظير الفسخ المعتبر في بيع الخيار فإنه كما أن الجايز في ذلك البيع هو الفسخ بردّ الثمن كذلك المعتبر في المقام هو الفسخ بترادّ العينين ، وبعد تلفهما أو تلف إحداهما لا يبقى لثبوت الجواز موضوع حتى يستصحب .
وفيه : أنّ المعتبر في المعاطاة هو الفسخ مطلقاً لا الفسخ بنحوٍ خاص ، ألا ترى أنّه إذا فسخ أحد المتعاطيين المعاطاة قولًا مع بقاء العينين ولم يسلّم صاحبه المال إليه بعد الفسخ عصياناً فإنّه لا ينبغي الريب في انفساخ المعاطاة ، وهذا شاهد قطعي على أنّ المعتبر هو نفس فسخ المعاطاة ، غاية الأمر المتيقّن من الإجماع جواز الفسخ
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 2 : 235 - 236 ، محاضرات في الفقه الجعفري 2 : 102 - 103 .