الجواز من عوارض العقد لا العوضين ، فلا مانع من بقائه بل لا دليل على ارتفاعه بعد تلفهما بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ الجواز فيه هنا بمعنى جواز الرّجوع في العين ، نظيرجواز الرّجوع في العين الموهوبة فلا يبقى بعد التّلف متعلّق الجواز ، بل الجواز هنا يتعلّق بموضوع الترادّ لا مطلق الرّجوع الثّابت في الهبة .
هذا ، مع أنّ الشكّ في أنّ متعلّق الجواز ، هل هو أصل المعاملة أو الرّجوع في العين أو ترادّ العينين ؟ يمنع من استصحابه فإنّ المتيقّن تعلّقه بالترادّ ، إذ لا دليل في مقابلة أصالة اللزوم على ثبوت أزيد من جواز ترادّ العينين الذي لا يتحقّق إلّامع بقائهما . ومنه يعلم حكم ما لو تلف إحدى العينين أو بعضها على القول بالملك .
وأمّا على القول بالإباحة فقد استوجه بعض مشايخنا [ 1 ] - وفاقاً لبعض معاصريه تبعاً للمسالك - أصالة عدم اللزوم ، لأصالة بقاء سلطنة مالك العين الموجودة وملكه لها .
شرح
في البين من مقتضى اللزوم إلّااستصحاب بقاء الملك ، ومن الظاهر أنّ استصحاب بقاء جواز الفسخ حاكم عليه .
[ 1 ] وحاصله أنّ استصحاب بقاء سلطنة المالك على العين الموجودة مقتضاه عدم لزوم الملك ، بل عدم حدوثه .
وفيه : أنّ هذا الاستصحاب معارض بأصالة عدم اشتغال ذمة مالك العين الباقية بمثل التالف أو قيمته .
لا يقال : يمكن إثبات اشتغال ذمته بقاعدة اليد « 1 » فتكون نتيجة الجمع بين حديث : « على اليد » وأصالة بقاء سلطنته على العين الباقية عدم لزوم الإباحة وعدم حدوث الملك ، فإنه يقال مقتضى قاعدة اليد ضمان مال الغير مطلقاً لا معلقاً على
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 1 : 224 ، الحديث 106 و 389 ، الحديث 22 .