تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
فتعيّن : المعنى الثّالث ، وهو : أنّ الكلام الدالّ على الالتزام بالبيع لا يحرِّم هذه المعاملة إلّاوجوده قبل شراء العين التي يريدها الرّجل ، لأنّه بيع ما ليس عنده ، ولا يحلّل إلّاعدمه ، إذ مع عدم الكلام الموجب لالتزام البيع لم يحصل إلّاالتواعد بالمبايعة ، وهو غير مؤثّر . فحاصل الرّواية : أنّ سبب التحليل والتحريم في هذه المعاملة منحصر في الكلام عدماً ووجوداً . أو المعنى الرّابع ، وهو : أنّ المقاولة والمراضاة مع المشتري الثاني قبل اشتراء العين محلّل للمعاملة ، وإيجاب البيع معه محرّم لها . وعلى كلا المعنيين يسقط الخبر عن الدلالة على اعتبار الكلام في التحليل ، كما هو المقصود في مسألة المعاطاة .
شرح
ثم إنّه قدس سره وجه دلالة الخبر على عدم الاعتبار بالمعاطاة باعتبار أنّه لو كانت المعاطاة كالإيجاب والقبول اللفظيين لما كان وجه لذكر خصوص الكلام بعد أداة الحصر ، بل كان المناسب أن يقال : إنما يحرم إيجاب البيع سواءً كان بالكلام أو بغيره . ولكن ناقش رحمه الله في التوجيه بأن ذكر الكلام باعتبار أن مورد الرواية لا يمكن إيجاب البيع بالمعاطاة فيها ، لأن المبيع كان عند مالكه الأول . أقول : المفروض في الخبر كون المبيع عند من طلب منه الشراء كما هو ظاهر الإشارة في قوله : « اشتر هذا الثوب » ، وثانياً : أنّ إنشاء البيع بالمعاطاة لا يتوقف على الإعطاء من الجانبين كما يأتي ، بل يكفي تحقّقه من طرف واحد ، بأن يكون - مثلًا - إيجاب البيع بأخذ الثمن من المشتري وقبوله بإعطائه بقصد الشراء ولعله إلى ذلك أشار رحمه الله بقوله : « فتأمل » . والصحيح أنّ ذكر الكلام باعتبار فرض المقاولة والمساومة في الرواية ، وأنّها ربما تكون متضمنة لإنشاء البيع والالتزام قبل تملك المتاع وربما لا تكون ، لا لأن