نعم ، يمكن استظهار اعتبار الكلام في إيجاب البيع بوجه آخر - بعد ما عرفت من أنّ المراد ب « الكلام » هو إيجاب البيع - بأن يقال : إنّ حصر المُحلِّل والمُحرِّم في الكلام لا يتأتّى إلّامع انحصار إيجاب البيع في الكلام ، إذ لو وقع بغير الكلام لم ينحصر المحلّل والمحرّم في الكلام ، إلّاأن يقال : إنّ وجه انحصار إيجاب البيع في الكلام في مورد الرّواية هو عدم إمكان المعاطاة في خصوص المورد ، إذ المفروض أنّ المبيع عند مالكه الأوّل ، فتأمّل .
وكيف كان ، فلا تخلو الرّواية عن إشعار أو ظهور . كما يشعر به قوله عليه السلام في رواية أخرى [ 1 ] واردة في هذا الحكم أيضاً ، وهي رواية يحيى بن الحجّاج عن
شرح
لإنشاء البيع بالكلام خصوصية لا تجري في المعاطاة .
[ 1 ] لا يخفى عدم الإشعار في الرواية أصلًا ، فإن قوله عليه السلام : « ولا تواجبه البيع قبل أن تستوجبها أو تشتريها » « 1 » يعم مواجية البيع بالمعاطاة كما مرّ ، ثم إن ظاهر هذه الرواية التي لا بأس بسندها تحقق البيع بالاستيجاب والإيجاب والقبول ، حيث إن ذلك مقتضى عطف الاشتراء على الاستيجاب .
ومما ذكرنا يظهر الحال في صحيحة العلاء فان قوله عليه السلام فيها : « فإذا جمع البيع جعله جملة واحدة » « 2 » يعمّ جمع البيع بالمعاطاة .
لا يقال : إنشاء البيع بنحو المرابحة بأن يقول : اشتريت هذا بألف وأبيعك في كل عشرة باثني عشر ، وقبول المشتري البيع كذلك مكروه ، فلا بأس بنسبة الربح إلى رأس المال في المقاولة وإنشاء البيع على نحو المساومة كما هو ظاهر الرواية ، ومن الظاهر أن جعل الثمن مقداراً معيناً في البيع مع نسبة من الربح إلى رأس المال في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 52 ، الباب 8 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 13 .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 63 ، الباب 14 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 5 .