الأوّل : أن يراد من الكلام في المقامين اللّفظ الدّال على التّحليل والتّحريم ، بمعنى أنّ تحريم شيء وتحليله لا يكون إلّابالنّطق بهما ، فلا يتحقّق بالقصد المجرّد عن الكلام ، ولا بالقصد المدلول عليه بالأفعال دون الأقوال .
الثاني : أن يراد بالكلام اللفظ مع مضمونه ، كما في قولك : « هذا الكلام صحيح » أو « فاسد » ، لا مجرّد اللفظ - أعني الصّوت - ويكون المراد : أنّ المطلب الواحد يختلف حكمه الشّرعي حِلّاً وحرمة باختلاف المضامين المؤدّاة بالكلام ، مثلًا : المقصود الواحد ، وهو التّسليط على البضع مدّة معيّنة يتأتّى بقولها : « ملّكتك بضعي » « أو سلّطتك عليه » أو « آجرتك نفسي » أو « أحللتها لك » ، وبقولها : « متّعتك نفسي بكذا » ، فما عدا الأخير موجب لتحريمه ، والأخير محلّل ، وبهذا المعنى ورد قوله عليه السلام : « إنّما يحرّم الكلام » في عدّة من روايات المزارعة .
شرح
الثانية وأنه لو لم يكن البيع الثاني شرطاً في الأول بحيث يمكن للبايع شراء ذلك الثوب ثانياً وعدمه فلا بأس ، ولعل هذا هو الموجب لذكر الشيخ رحمه الله الخبر في باب النقد والنسيئة ، وكيف كان فلا يضر ذلك بما نحن بصدده من حكاية الاستدلال بقوله عليه السلام : « إنما يحلِّل الكلام ويحرِّم الكلام » « 1 » .
وقد ذكر المصنف رحمه الله في هذه الجملة مع الإغماض عن سائر الرواية وجوهاً أربعة :
الأول : أن يراد بالكلام معناه اللغوي وهو اللفظ الدال على المعنى ، وأن الحلال أو الحرام لا يكون إلّاباللفظ الدال ، فلا يكون شيء حلالًا أو حراماً بمجرد القصد أو مع الدلالة عليه بغير اللفظ كالفعل . وهذا الوجه على تقدير تمامه يكون موجباً لخروج المعاطاة أصلًا ، فإن الدال فيها على الملك فعل لا لفظ .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 50 ، الباب 8 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 4 .