ومنها : أن يكون إرادة التصرّف من المملّكات [ 1 ] فتملك العين أو المنفعة بإرادة التصرّف بهما أو معه دفعة وإن لم يخطر ببال المالك الأوّل الإذن في شيء من هذه التصرّفات ، لأنّه قاصد للنقل من حين الدّفع وأنّه لا سلطان له بعد ذلك ؛ بخلاف من قال : اعتق عبدك عنّي وتصدّق بمالي عنك .
شرح
نعم في موثقة ابن بكير عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إن سمّي الأجل فهو متعة ، وإن لم يسمّ الأجل فهو نكاح بات » « 1 » ، ولكنها في مقام بيان الفرق بين الدوام والانقطاع من جهة العقد ، وأن الدوام لا يذكر فيه الأجل والانقطاع يذكر فيه الأجل ، لا أن الدوام لا يحتاج إلى القصد وإلّا كان مقتضاه تحقق الانقطاع بلا قصد ، كما إذا ذكر الأجل اشتباهاً .
والحاصل : اشتراط عقد المتعة بذكر الأجل فيه كما هو ظاهر غير واحد من الروايات التي منها هذه الموثقة ، مقتضاه الحكم ببطلانها في صورة نسيان ذكره فيه وأنه لا يترتب عليه لا المتعة ولا الدوام .
نعم في البين بعض الروايات التي يمكن استظهار الانقلاب إلى الدوام منها ، ولكنها لضعف إسنادها لا يمكن الاعتماد عليها .
[ 1 ] وهذا هو المحذور الثاني في كلام بعض الأساطين ، وحاصله كون إرادة تصرف غير المالك مملَّكاً كما إذا حصل ملك المال بإرادة تصرفه فيه أو مع تصرفه ، وهذا التصرف المملّك في مال الغير يحتاج إلى الإذن من مالكه مع أنه لم يأذن فيه ، بل وربما لا يخطر بباله التصرف المزبور ليأذن فيه ، فإنه إنما يعطي المال بقصد تمليكه وبقصد أنه يُنهي سلطانه على المال المزبور بإعطائه ، فيفترق المقام عمن يقول للآخر : أعتق عبدك عني ، فإنه توكيل في تمليك عبده إياه أولًا ثم عتقه ، كما أن قوله للآخر : تصدّق بمالي عنك ، إذن للغير في تملّك ماله ثم التصرف فيه بالتصدق .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 21 : 47 ، الباب 20 من أبواب المتعة ، الحديث الأول .