لتأسيس قواعد جديدة :
منها : أنّ العقود وما قام مقامها لا تتبع القصود .
شرح
الرابع : قيل وعليه الكثير : إنّ بيع الغاصب مال الغير لنفسه يقع لذلك الغير مع إجازته ، فالواقع وهو البيع للمالك مع إجازته غير مقصود للعاقد والمقصود له وهو العقد لنفسه غير حاصل .
والجواب : أنّ المعاوضة على عين خارجية وتمليكها بعوض لا يتوقف على تعيين صاحبها في القصد ، لأن مقتضى كون الثمن عوضاً عنها دخوله في ملك من يخرج تلك العين عن ملكه ، وقصد دخوله في ملكه أو غيره لا دخل له في تحقق البيع .
الخامس : ذكر جماعة أنّ ترك الأجل في النكاح المقصود انقطاعه يجعله مطلقاً يعني دائماً ، وهذا من تخلف العقد عن القصد ، فإنّ الزوجية المطلقة أمر إنشائي فقد حصلت بلا قصد .
أقول : في المسألة ثلاثة أقوال .
الأول : الانقلاب إلى الدوام مطلقاً .
الثاني : البطلان انقطاعاً ودواماً .
الثالث : التفصيل بين إنشاء العقد بلفظ « أنكحت » و « زوجت » وبين إنشائه بلفظ « متعت » ، فالانقلاب في الأولين لظهورهما في الدوام والبطلان في الأخير ، ولكن الأصح هو القول بالبطلان مطلقاً وذلك لأنّ كلًا من الانقطاع والدوام يحتاج إلى القصد كما يتوقف الانقطاع على ذكر الأجل أيضاً ، والزوجية الدائمة المحققة إن كانت بالإنشاء فالمفروض عدمه ، إذ الإنشاء لا يكون بلا قصد ، وإن كانت من قبيل الحكم الشرعي على العقد المقصود به الانقطاع كالإباحة الحكمية المترتّبة على المعاطاة فليس عليها دليل .