تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
ودعوى : أنّ البيع الفاسد عندهم ليس بيعاً ، قد عرفت الحال فيها . وممّا ذكر يظهر وجه التمسّك بقوله تعالى :
« إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » .
شرح
عن أكل المال بالباطل ولو يكون بنحو الانقطاع ضرورة عدم دخولها في المستثنى منه ، إلّاأنّ النهي في ناحية المستثنى منه قرينة على أنّ الترخيص في ناحية المستثنى وضعي ؛ لأنّ الأكل في الآية بمعنى التملّك والاستيلاء ، حيث إنّ التعبير عنهما بالأكل متعارف ، بل هذا ظاهر الأكل المضاف إلى المال كما تقدم . ويمكن الاستدلال على حكم المعاطاة وكونها كسائر البيوع اللازمة بقوله عز من قائل :« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »« 1 » فإنه وإن يناقش في شمول العقد لها ، إلّاأنّه لا مجال للمناقشة بعد ورود النص الصحيح على كون المراد بها العهود « 2 » ، حيث إنّ العهد يعمّ المعاطاة جزماً سواء قيل بأنّ العقد مطلق العهد أو العهد بين الاثنين والمشدود ، كما أنّ المراد بالوفاء هو إتمام العهد وعدم نقضه بعدم العمل له ابتداءً واستدامة والرجوع نقض للعهد بقاءً كما لا يخفى . وعلى ذلك ففي الآية كفاية ولو قيل بأنّ الآيتين المتقدمتين لا دلالة لهما على لزوم الملك ، بل مدلولهما مجرد الصحة والإمضاء بدعوى أنّ آية الحل مدلولها إمضاء نفس البيع ، لا إمضاؤه بما له من الأحكام عند العقلاء ولزومه وعدم انفساخه برجوع أحد المتبايعين من أحكام البيع عندهم لا من مقوّمات صدقه . وإن شئت قلت كما أنّ في مثل قوله عليه السلام : « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » « 3 » ، يراد بالبيع نفس البيع مع الإغماض عن حكمه عند العقلاء ، كذلك في قوله سبحانه :
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 1 . ( 2 ) تفسير البرهان : سورة المائدة ، الحديث 8 . ( 3 ) وسائل الشيعة 18 : 6 ، الباب الأول من أبواب الخيار ، الحديث 3 .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 350 | الميرزا جواد التبريزي