تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
ويدلّ عليه أيضاً عموم قوله تعالى :
« وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
حيث إنّه يدلّ على حلّية جميع التصرّفات المترتّبة على البيع ، بل قد يقال : بأنّ الآية دالّة عرفاً بالمطابقة على صحّة البيع لا مجرّد الحكم التّكليفي لكنّه محلّ تأمّل .
شرح
المنتزع عن التكليف ، فقد ذكرنا في محله أنّ مثل هذه الملكية قابلة للجعل بنفسها من غير حاجة إلى جعل التكليف ، بل قد لا يثبت في موردها تكليف حتى يتوهم انتزاعه منه ، ولكن قد يقال : إنه لا إطلاق في الآية حتى يتمسّك بها لصحة بيع المعاطاة ونفوذه ، ولأن الظاهر من صدر الآية وذيلها أنها واردة في مقام بيان حكم آخر وهو نفي التسوية بين الربا والبيع . هذا مع أن الحكم بحلّ البيع وحرمة الربا قد ثبت في الشرع من قبل واعترض عليه بأنه لا فرق بينهما وأن البيع مثل الربا ، فهذه الآية « 1 » في مقام نفي التسوية وإثبات الفرق بينهما بأن اللَّه أحلّ أحدهما وحرّم الآخر ، فلابد من ملاحظة الإطلاق والتقييد في ذلك التحليل أو التحريم الصادرين من قبل ولو بقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . ثم وجه هذا القائل الجليل التمسك بالإطلاق بدعوى أن الاعتراض كان بنحو العموم ، يعني مماثلة مطلق البيع لمطلق الربا ، حيث لو كان الاعتراض بأن بعض البيوع أو البيع بقيد خاص مثل الربا لكان اللازم الحكاية بمثل ما قالوا لتخرج الحكاية عن الكذب ، وإذاً مقتضى الحكاية هي دعواهم مماثلة البيوع فبيان الفرق بذكر الحل للبيع له ، والحرمة للربا بمنزلة إثبات الحكم لجميع أفرادهما . أقول : لو كانت الآية واردة لنفي التسوية على ما ذكر وسلّم أن الاعتراض كان بنحو العموم ، بمعني مماثلة جميع البيوع لجميع الربا ، لكان اللازم أن يكون هذا الإطلاق مراداً من قوله :« قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا »« 2 » لا من قوله :« وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
هامش
( 1 ) . سورة البقرة : الآية 275 . ( 2 ) . سورة البقرة : الآية 275 .