تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وأمّا منع صدق البيع ، عليه عرفاً فمكابرة . وأمّا دعوى الإجماع في كلام بعضهم على عدم كون المعاطاة بيعاً - كابن زهرة في الغنية - فمرادهم بالبيع : المعاملة اللّازمة التي هي إحدى العقود ، ولذا صرّح في الغنية بكون الإيجاب والقبول من شرائط صحّة البيع .
شرح
وَحَرَّمَ الرِّبا »« 1 » ، بالإضافة إلى حكم الحل فإنه لو كانت الحلية ثابتة للبيع بقيد لما كان أيضاً بين البيع والربا تسوية ، والمفروض أن الآية ليست في مقام البيان من جهتها ولكن أصل المناقشة ضعيفة ، فإنه لا دلالة في الآية على صدور خطاب التحريم أو التحليل من قبل ، كما لا دلالة فيها على ورودها للتعرّض للتسوية الموهومة بعد صدور خطاب تحليل البيع وتحريم الربا ، فإن نقل قولهم :« إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا »حكاية عن معتقدهم والداعي إلى ارتكابهم لا عن لفظهم بعد صدور ذلك الخطاب ، والأصل في قوله :« وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا »كما هو ظاهر كل خطاب متضمن للحكم وموضوعه ووروده في بيان الحلية وموضوعها ، غاية الأمر يستفاد منه أيضاً فساد اعتقادهم . وقوله سبحانه :« الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا . . . »« 2 » حكاية عن الجزاء على آكل الربا بعد تمام الحجة عليه حتى لو كان إتمامها بوصول هذه الآية المباركة وأكله لزعم التسوية أو عدم زعمها ، وليست إخباراً عن الجزاء على من كان آكلًا قبل نزولها كما لا يخفى . وممّا ذكرنا يظهر الحال في التمسك لصحة المعاطاة ونفوذها كسائر البيوع اللازمة بقوله سبحانه :« إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »« 3 » فإنّ التجارة هو البيع والشراء بقصد تحصيل الربح ، فتعمّ المعاطاة فتكون جائزة وضعاً ؛ لأنّ الاستثناء عن النهي
هامش
( 1 ) ( 2 ) سورة البقرة : الآية 275 . ( 2 ) ( 2 ) سورة البقرة : الآية 275 . ( 3 ) سورة النساء : الآية 29 .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 349 | الميرزا جواد التبريزي