تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
لأنّ عمومه باعتبار أنواع السّلطنة ، فهو إنّما يجدي فيما إذا شكّ في أنّ هذا النّوع من السّلطنة ثابتة للمالك ، وماضية شرعاً في حقّه أم لا ؟ أمّا إذا قطعنا بأنّ سلطنة خاصّة - كتمليك ماله للغير - نافذة في حقّه ماضية شرعاً لكن شكّ في أنّ هذا التّمليك الخاصّ هل يحصل بمجرّد التّعاطي مع القصد ، أم لا بدّ من القول الدالّ عليه ؟ فلا يجوز الاستدلال على سببيّة المعاطاة في الشّريعة للتمليك بعموم تسلّط النّاس على أموالهم . ومنه يظهر - أيضاً - : عدم جواز التّمسك
شرح
بمعنى أنّ النوع الفلاني من المعاملة يحصل بإنشائه كذلك أو لا يحصل به ، مثلًا تمليك العين بالعوض يحصل بالمعاطاة أو لا ، فلا يمكن التمسك بها لعدم نظرها إلى أفراد المعاملة وأسبابها ، ومن هنا لا يمكن التمسك بها في اعتبار بعض الأمور المحتمل دخلها في صيغتي الإيجاب والقبول من البيع وغيره . أقول : الصحيح عدم نظرها لا إلى أنواع التصرفات ولا إلى أفرادها وأسبابها وإلّا لكان التفصيل بين الأنواع والأشخاص مجرد دعوى ، بل هي ناظرة إلى ولاية المالك على التصرفات المالية التي أمضاها الشرع بأنواعها وأسبابها ، وأن تلك التصرفات لا تكون نافذة فيما إذا لم تصدر عن المالك ، وعلى ذلك فلو شك في ولاية المالك على التصرف الجايز كما إذا شك في أن المرأة محجورة عن التصرف في مالها بالتصدق به بلا رضا زوجها ، فيمكن الأخذ بالحديث في إثبات سلطنتها وعدم كونها محجورة . فقد تحصّل إلى هنا دلالة الإطلاق والعموم من الكتاب العزيز على صحة المعاطاة ونفوذها ، أضف إلى ذلك السيرة الجارية من العقلاء المتدينين منهم وغيرهم في المعاطاة ومعاملتهم معها معاملة اللازم ، وما ذكر المصنف رحمه الله من أن مثل هذه السيرة كسائر سيرهم الناشئة عن التسامح في الدّين وقلة مبالاتهم به كما ترى ، فإنه ليس المراد التمسك بسيرة معظم المتشرعة التي نراها الآن من المعاملة مع
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 352 | الميرزا جواد التبريزي