تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
والإنصاف : أنّ ما ارتكبه المحقّق الثّاني في توجيه الإباحة بالملك المتزلزل ، بعيد في الغاية عن مساق كلمات الأصحاب ، مثل : الشّيخ في المبسوط ، والخلاف ، والحلّي في السّرائر ، وابن زهرة في الغنية ، والحلبي في الكافي ، والعلّامة في التّذكرة وغيرها ، بل كلمات بعضهم صريحة في عدم الملك - كما ستعرف - إلّاأنّ جعل محلّ النّزاع ما إذا قصد الإباحة دون التّمليك أبعد منه ، بل لا يكاد يوجد في كلام أحد منهم ما يقبل الحمل على هذا المعنى . ولننقل - أوّلًا - كلمات جماعة ممّن ظفرنا على كلماتهم ، ليظهر منه بُعد تنزيل الإباحة على الملك المتزلزل - كما صنعه المحقّق الكركي - وأبعديّة جعل محلّ الكلام في كلمات قدمائنا الأعلام ما لو قصد المتعاطيان مجرّد إباحة التصرّفات دون التّمليك ، فنقول وباللَّه التّوفيق : قال في الخلاف : إذا دفع قطعة إلى البقلي أو الشّارب ، فقال : أعطني بها بقلًا أو ماءً ، فأعطاه ، فإنّه لا يكون بيعاً - وكذلك سائر المحقّرات - وإنّما يكون إباحة له ، فيتصرّف كلٌّ منهما في ما أخذه تصرّفاً مباحاً من دون أن يكون ملكه .
شرح
حقيقتها إمضاء للبيع من العقلاء فعل للعقلاء لا الموجب ، وكذا الحال في الملكية الشرعية فإنها حكم الشارع لا فعل الموجب ، فأين الإيجاد ؟ والحاصل : لا يكون الإنشاء إيجاداً بل إبراز للاعتبار القائم بالنفس . وفيه : أنّه إذا كان الإبراز في مثل هذه الموارد مقوّماً للعناوين كما هو الفرض يكون الموجود بالألفاظ تلك العناوين فيكون قصد البايع من قوله : بعت مالي بكذا ، إيجاد البيع بهذا اللفظ صحيحاً ، فالذي يحصل بالتلفظ ليست الملكية التي اعتبرها العاقد ، ليقال : إنّها لا تحتاج إلى غير اعتبار النفس ، ولا الملكية التي يعتبرها العقلاء أو الشرع ، ليقال : إنّها لا تكون من فعل العاقد بل الحاصل هو عنوان البيع .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 334 | الميرزا جواد التبريزي