ويردّ الأوّل : بامتناع خلوّ الدّافع عن قصد عنوان من عناوين البيع ، أو الإباحة ، أو العارية ، أو الوديعة ، أو القرض ، أو غير ذلك من العنوانات الخاصّة .
والثّاني : بما تقدّم في تعريف البيع : من أنّ التّمليك بالعوض على وجه المبادلة هو مفهوم البيع ، لا غير .
نعم ، يظهر من غير واحد منهم في بعض العقود - كبيع لبن الشّاة مدّةً ، وغير ذلك - : كون التّمليك المطلق أعمّ من البيع .
ثمّ إنّ المعروف بين علمائنا في حكمها : أنّها مفيدة لإباحة التصرّف ، ويحصل الملك بتلف إحدى العينين .
وعن المفيد وبعض العامّة : القول بكونها لازمة كالبيع .
شرح
المتعاطيين الإباحة كما عن صاحب « الجواهر « 1 » » رحمه الله خلاف ظاهرهم .
ثم لا يخفى أنّ المعنى الأول من المعاني الأربعة وهي الإباحة ، لا تكون أمراً إنشائياً ، حيث إنّ المراد منها الإباحة المالكية في مقابل الإباحة الحكمية ، فإنّ التي تحصل بقصد المالك ورضاه الإباحة المالكية ، وأما الحكمية فهي تابعة لحكم الشارع وتجويزه التصرّف في مال الغير كإباحته للمارِّ أكل الثمرة من طريقه ، والإباحة المالكية لا تحتاج إلى غير رضا المالك بتصرف الآخر في ماله ولذا يجوز للآخر التصرف مع علمه برضاه ولو كان العلم بشاهد الحال .
والحاصل : يخرج التصرّف مع العلم برضا المالك عن عنوان التعدّي وموضوع عدم حل مال الغير إلّابطيب نفسه .
وأما المعنى الثاني للمعاطاة ، وهو إعطاء المال بقصد تمليكه للآخر بعوض فهي عبارة أخرى عن إنشاء البيع بالفعل نظير إنشائه بالقول .
هامش
( 1 ) الجواهر 22 : 224 - 225 .