ثمّ إن الشّهيد الثّاني نصّ في « كتاب اليمين » من المسالك على أنّ عقد البيع وغيره من العقود حقيقة في الصّحيح ، مجاز في الفاسد ، لوجود خواصّ الحقيقة والمجاز ، كالتّبادر وصحّة السّلب . قال : ومِن ثَمّ حُمل الإقرار به [ 1 ] عليه حتّى لو ادّعى إرادة الفاسد لم يسمع إجماعاً ، ولو كان مشتركاً بين الصّحيح والفاسد لقبل تفسيره بأحدهما كغيره من الألفاظ المشتركة ، وانقسامه إلى الصّحيح والفاسد أعمّ من الحقيقة ، انتهى .
وقال الشهيد الأول [ 2 ] في قواعده : الماهيّات الجعليّة كالصّلاة والصّوم وسائر العقود لا تطلق على الفاسد إلّاالحجّ لوجوب المضيّ فيه ، انتهى . وظاهره إرادة الإطلاق الحقيقي .
شرح
وكيف كان : فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ تحقّق البيع بمعناه المصطلح لا يكون بمجرد الإيجاب ، بل لابد من تحقق القبول في موطنه وأنّ المتحقق خارجاً بلحاظ نفسه وكونها معاملة حيال سائر المعاملات هو المعنى الاسم المصدري ، ويتعلق به إمضاء الشارع وحكمه باللزوم أو الجواز أو غير ذلك من الأحكام المناسبة للمعنى المزبور .
[ 1 ] لا يخفى أنّ حمل الإقرار بالبيع مثلًا على الصحيح لا يدلّ عدم وضعه للقدر المشترك بين الصحيح والفاسد ، فإن في عدم سماع التفسير بالفاسد مقتضى حمل المعاملة الثابتة بالإقرار بها على الصحيحة ، كما هو الحال في أصالة الصحة الجارية في عمل الغير عقداً كان أو إيقاعاً .
[ 2 ] مراده رحمه الله « 1 » أنّ أسامي الماهيات الجعلية كالصلاة والصوم ، وأسامي سائر العقود لا يطلق حقيقة على الفاسد إلّاالحج ؛ لوجوب المضي فيه ، ويرد عليه أنه لا وجه لاستثناء الحج ، فإنّ وجوب المضي فيه بعد فساده لا يدلّ على أنّ إطلاق لفظ
هامش
( 1 ) وهو مراد صاحب القواعد والفوائد 1 : 158 .