وأمّا البيع بمعنى الأثر وهو الانتقال ، فلم يوجد في اللغة ولا في العرف ، وإنّما وقع في تعريف جماعة تبعاً للمبسوط .
وقد يوجّه : بأنّ المراد بالبيع المحدود المصدر من المبني للمفعول ، أعني :
المبيعيّة ، وهو تكلّف حسن .
شرح
عين الإيجاب والقبول ، ولذا يصح أن يقال انعقد البيع أو لم ينعقد ، ولا يصح أن يقال انعقد الإيجاب والقبول أو لم ينعقد .
أقول : مقتضى مجموع كلامه أن البيع يستعمل في معنيين آخرين غير معناه المصطلح من قبيل المصدر : أحدهما : العقد ، يعني مجموع الإيجاب والقبول ، والثاني : المعنى الاسم المصدري الحاصل بالعقد وأن استعماله في المعنى الأول مجاز ، بعلاقة السببية والمسببية ، وكذا استعماله في المعنى الثاني يعني المعنى الاسم المصدري ، غاية الأمر استعماله في الاسم المصدري مجاز عن الحقيقة واستعماله في العقد يعني الإيجاب والقبول معاً ، من قبيل سبك المجاز عن المجاز ؛ لأن المسبب وهو المعنى الاسم المصدري لم يوضع له لفظ البيع .
إن قلت : ما الفرق بين المعنى الثاني من المعاني الثلاثة المتقدّمة الذي ذكر رحمه الله أنّ استعمال لفظ البيع لم يوجد فيه ، لا في اللغة ولا في العرف ، بل وقع تعريف البيع به في كلام جماعة تبعاً للمبسوط وبين المسبب عن العقد الذي ذكر رحمه الله وقوع استعمال لفظه في النصوص والفتاوى .
قلت : المراد بالأثر في المعنى الثاني هو الانتقال الذي يكون أثراً لتمام البيع شرعاً وحكماً له ، ومقتضى مغايرة الموضوع وحكمه أن يكون البيع غير الانتقال وتعريف البيع بالانتقال كتعريف أيّ موضوع بحكمه غير صحيح ، ومراده بالمسبب في المعنى الثالث هو البيع بمعناه الاسم المصدري يعني ما يحصل بالإيجاب