ثمّ الظّاهر أنّ لفظ « البيع » ليس له حقيقة شرعيّة ولا متشرّعية بل هو باقٍ
شرح
جعله عوضاً في التمليك ، حيث يخرج به التمليك عن المجانية .
وبتعبير آخر : يكون سقوطه في تمليك الشيء عوضاً .
وقد يقال : إنّه عند الشك في قابلية الحق للنقل شرعاً لا يمكن التمسك ب« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »« 1 » و« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »« 2 » و : « الصلح جائز بين المسلمين » « 3 » ، وإنما يصح التمسك بعد إحراز قابلية الشيء للنقل والشك في أسباب النقل ، بأن يحتمل أن لنقله سبباً خاصاً لا يتحقق بتلك المعاملات ، كما لا يصح التمسك بها عند الشك في حلّية فعل وحرمته ممّا يقع مورداً للمعاملة كالغِناء في كلام صحيح ، فإنه لا يمكن التمسك بعموم« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »وإثبات صحة المعاملة واستكشاف حليتها بالملازمة .
ولكن لا يخفى ما فيه ، فإن الموضوع في العمومات والمطلقات في اعتبار العرف هو البيع والعقد والصلح وغيرها ، وبعد إحراز قابلية الشيء للنقل في اعتبارهم وصدق عنوان البيع أو الصلح والعقد بحسب أنظارهم ، يكون عدم شمول العمومات والمطلقات لاحتمال التخصيص أو التقييد ، فيؤخذ بهما ما دام لم يحرز التخصيص أو التقييد ، ولا يقاس بما إذا شك في حلية فعل في نفسه ، حيث قد يقال :
العمومات والمطلقات في المعاملات لم ترد لبيان الحكم التكليفي للأفعال بعناوينها الأولية ، ولا يجوز التمسّك بالعموم الوارد لبيان الحكم للفعل بعنوانه الثانوي لرفع الإجمال عن الخطاب الوارد في بيان حكم ذلك الفعل بعنوانه الأولي ، فالصحيح جواز هذا التمسك في مثل المقام ممّا لا يؤخذ في موضوع الحكم بعنوانه الثانوي في ثبوت الحكم الأول .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 275 .
( 2 ) سورة المائدة : الآية 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة 18 : 443 ، الباب 3 من أبواب الصلح ، الحديث 2 .