وأمّا الحقوق القابلة للانتقال - كحقّ التّحجير ونحوه - فهي وإن قبلت النّقل وقوبلت بالمال في الصّلح ، إلّاأنّ في جواز وقوعها عوضاً للبيع إشكالًا من أخذ المال في عوضي المبايعة لغةً وعرفاً مع ظهور كلمات الفقهاء - عند التعرّض لشروط العوضين ، ولِما يصحّ أن يكون اجرة في الإجارة - في حصر الثّمن في المال .
شرح
فإنّه غير تام كما مرّ ، بل من جهة أنّ الحق على إطلاقه حكم شرعي غاية الأمر يكون قابلًا للإسقاط وبالإسقاط ينتهي أمده .
وبعبارة أخرى : لا فرق بين جواز فسخ الهبة والرجوع فيها وبين جواز فسخ العقد بالخيار ، وكذا لا فرق بين جواز قتل الكافر الحربي وبين جواز قتل ولي المقتول القاتل ، وأنّ الجواز في هذه الموارد من سنخ واحد غاية الأمر في موارد إطلاق الحق يكون قابلًا للإسقاط بخلاف عدم إطلاق مورده ، وهذا لا يخرجه عن كونه لازماً أو جائزاً شرعاً والحكم الشرعي بنفسه غير قابل لجعله عوضاً عن المبيع .
نعم يمكن جعل إسقاطه المفروض كونه عملًا عوضاً في البيع ونحوه ولكنه خارج عن الكلام في المقام ، فإن الكلام في انتقال الحق إلى الغير وليس إسقاط من له الحق حقّه ، كما أن مثل الأرض التي تكون مورداً لحق السبق أو التحجير لا يكون جعلها عوضاً مورد الكلام بل مورده جعل نفس الحق ، هذا مع أنّه لا معنى لنقل مثل حق الشفعة إلى الغير فإنّه إن كان تمليك حق الشفعة لمشتري الحصة فهو غير معقول فإنّه من اللغو لتملكه الحصة بالشراء ، وإن كان تمليكه الأجنبي من قبيل تعدية الحكم من موضوعه إلى غيره ، فإنّ موضوع حق الشفعة هو الشريك .
ثم لو قلنا بأنّ الحق مرتبة ضعيفة من السلطنة حيث إنّ الملكية عموم السلطنة والحق خصوصها ، فلا يمكن أيضاً جعله عوضاً في البيع ، فإنّ البيع هو المبادلة في