بل عن ظاهر الرّياض استفادة عدم الخلاف في ذلك من السّرائر ، لاختصاص أدلّة الموات بما إذا لم يجر عليه ملك مسلم ، دون ما عرف صاحبه .
شرح
في موثّقة إسحاق بن عمّار الواردة في مقام بيان الأنفال بالّتي لم يوجف عليها بخيل أو ركاب ، وبانجلاء أهلها ، ولدلالة صحيحة سليمان بن خالد على عدم خروج الأرض الخراب عن ملك مالكها ، قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها ، ويجري أنهارها ويعمّرها ويزرعها ، ماذا عليه ؟ قال : الصدقة ، قلت : فإن كان يعرف صاحبها ، قال : فليؤدّ إليه حقّه » « 1 » ، حيث إنّ مقتضى ثبوت أجرة المثل على معمّر الأرض عدم خروجها عن ملكيّة مالكها . ولا يحتمل الفرق بين طروء الخراب على الأرض التي تكون ملكاً لشخص أو كونها ملكاً لعنوان المسلمين .
نعم ربّما يظهر - خروجها إلى ملك عامرها وإن كان ملكاً لآخر من قبل - من صحيحة معاوية بن وهب ، قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « أيّما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها وكرى أنهارها وعمرها فإنّ عليه فيها الصدقة . فإن كانت أرض لرجل قبله فغاب عنها وتركها فأخر بها ، ثم جاء بعد يطلبها ، فإنّ الأرض للَّه ولمن عمّرها » « 2 » ، ولكن هذه مطلقة من جهة إعراض المالك الأوّل وعدمه ، فتحمل على صورة الإعراض ؛ لظهور صحيحة سليمان بن خالد في خصوص عدم الإعراض كما لا يخفى .
ثمّ إنّه لا دلالة لصحيحة سليمان بن خالد على جواز استعمال الأرض وإحيائها ولو بلا رضا مالكها ، والوجه في عدم دلالتها عدم ورودها في بيان هذه الجهة ، حيث إنّ السؤال فيها عن الحقّ الثابت على مستعملها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 415 ، الباب 3 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 3 .
( 2 ) المصدر السابق : 414 ، الحديث الأول .