ثم اعلم أنّ ظاهر الأخبار تملّك المسلمين لجميع أرض العراق المسمّى بأرض السّواد من غير تقييد بالعامر ، فينزّل على أنّ كلّها كانت عامرة [ 1 ] حال الفتح .
ويؤيّده أنّهم ضبطوا أرض الخراج - كما في المنتهى وغيره - بعد المساحة بستّة أو اثنين وثلاثين ألف الف جريب ، وحينئذٍ فالظّاهر أنّ البلاد الإسلامية المبنيّة في العراق هي وما يتبعها من القرى من المحياة حال الفتح الّتي تملّكها المسلمون .
وذكر العلّامة رحمه الله في كتبه - تبعاً لبعض ما عن المبسوط والخلاف - أنّ حدّ سواد العراق ما بين منقطع الجبال بحلوان إلى طرف القادسية المتّصل بعذيب من أرض العرب عرضاً ومن تخوم الموصل إلى ساحل البحر ببلاد عبّادان طولًا .
وزاد العلّامة رحمه الله قوله : من شرقي دجلة ، فأمّا الغربي الذي يليه البصرة فإنّما هو إسلامي ، مثل شط عثمان بن أبي العاص ، وما والاها كانت سباخاً فأحياها عثمان .
ويظهر من هذا التّقييد أنّ ما عدا ذلك كانت محياة ، كما يؤيّده ما تقدّم من تقدير الأرض المذكورة بعد المساحة بما ذكر من الجريب . فما قيل : من أنّ البلاد المحدثة بالعراق - مثل بغداد والكوفة والحلّة ، والمشاهد المشرّفة - إسلاميّة بناها المسلمون ولم تفتح عنوة ولم يثبت أنّ أرضها يملكها المسلمون بالاستغنام والتي فتحت عنوة واخذت من الكفّار قهراً قد انهدمت ، لا يخلو عن نظر لأنّ المفتوح عنوة لا يختصّ بالأبنية حتّى يقال إنّها انهدمت فإذا كانت البلاد المذكورة وما يتعلق بها
شرح
وما ذكر المصنّف رحمه الله - من لزوم الجمع بين رعاية حكم أرض الخراج وحكم المال المجهول مالكه أو القرعة فيها - لا يمكن المساعدة عليه . نعم الأوّل احتياط مستحب .
[ 1 ] لا يحتمل ذلك عادة ، بل إطلاق أرض السواد باعتبار غلبة الحياة على أراضيها ، وما ذكره - من تأييد كون أرض العراق بتمامها عامرة بتحديد أرض الخراج