الأعداء وحمايته ، فمن بَعُدَ عن سلطانهم ، أو كان على الحدّ فيما بينهم ، أو تقوّى عليهم فخرج عن مأموريتهم ، فلا يجري عليه حكمهم ، اقتصاراً على المقطوع به من الأخبار وكلام الأصحاب في قطع الحكم بالأصول والقواعد ، وتخصيص ما دلّ على المنع عن الرّكون إليهم والانقياد لهم .
الثالث : أنّ ظاهر الأخبار وإطلاق الأصحاب : حِلّ الخراج والمقاسمة المأخوذين من الأراضي التي يعتقد الجائر كونها خراجية وإن كانت عندنا من الأنفال ، وهو الّذي يقتضيه نفي الحرج [ 1 ] .
نعم ، مقتضى بعض أدلّتهم وبعض كلماتهم هو الاختصاص ، فإنّ العلّامة قدس سره قد استدلّ في كتبه على حِلّ الخراج والمقاسمة بأنّ هذا مال لا يملكه الزّارع ولا صاحب الأرض بل هو حقّ للَّه أخذه غير مستحقّه فبرأت ذمّته وجاز شراؤه .
وهذا الدّليل وإن كان فيه ما لا يخفى [ 2 ] من الخلل إلّاأنّه كاشف عن اختصاص محلّ الكلام بما كان من الأراضي الّتي لها حقّ على الزّارع ، وليس
شرح
[ 1 ] قد تقدّم سابقاً أنّ دليل نفي الحرج لا يصحّح المعاملة ، ولذا لو لم تكن في البين الأخبار الظاهرة في إمضاء معاملات الجائر على الأراضي وخراجها ، لم يمكن تصحيحها بدليل نفيه ، كما لا يمكن تصحيح معاملات سائر الغاصبين به .
[ 2 ] أوّلًا : بأنّ الخراج اجرة الأرض ، فيثبت على الذمّة ، وما يحصل بالزرع ملك في المزارعة لمالك الأرض والزارع معاً ، وفي مورد الإجارة ملك للزارع .
وثانياً : أنّ الخراج حقّ للمسلمين ، فإنّه بدل منفعة الأرض الّتي يملكونها .
وثالثاً : أنّ دفع حقّ اللَّه إلى غير مستحقّه لا يوجب فراغ الذمّة ، فيكون الدفع إلى الجائر كدفع الزكاة إلى غير مستحقّها . والكلام المزبور من العلّامة - وإن كان فيه الخلل - إلّاأنّ ظاهره اختصاص الحكم بصحة المعاملة بالأراضي الخراجيّة عندنا ،