تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
الأنفال كذلك ، لكونها مباحة للشّيعة . نعم ، لو قلنا بأنّ غيرهم يجب عليه اجرة الأرض - كما لا يبعد - أمكن تحليل ما يأخذه منهم الجائر بالدّليل المذكور لو تمّ . وممّا يظهر منه الاختصاص : ما تقدّم من الشّهيد ومشايخ المحقّق الثّاني من حرمة جحود الخراج والمقاسمة ، معلّلين ذلك بأنّ ذلك حقّ عليه ، فإنّ الأنفال لا حقّ ولا اجرة في التصرّف فيها . وكذا ما تقدّم من التنقيح - حيث ذكر بعد دعوى الإجماع على الحكم - : أنّ تصرّف الجائر في الخراج والمقاسمة من قبيل تصرّف الفضولي إذا أجاز المالك . والإنصاف : أنّ كلمات الأصحاب بعد التأمّل في أطرافها ظاهرة في الاختصاص بأراضي المسلمين ، خلافاً لما استظهره المحقّق الكركي قدس سره من كلمات الأصحاب وإطلاق الأخبار ، مع أنّ الأخبار أكثرها لا عموم فيها ولا إطلاق . نعم ، بعض الأخبار [ 1 ] الواردة في المعاملة على الأراضي الخراجية التي جمعها صاحب الكفاية شاملة لمطلق الأرض المضروب عليها الخراج من السّلطان .
شرح
وأمّا الأنفال فالثمرة والزرع فيها للزارع ومالك الأشجار ، وتملّك الأرض بالإحياء على ما يأتي . [ 1 ] فإنّه لا يبعد شمول مثل قوله عليه السلام : « لا بأس بأن يتقبّل الأرض وأهلها من السلطان . . . » « 1 » للأراضي الّتي تكون من الأنفال والمجهول مالكها ممّا يتصرّف فيها السلطان ، بخلاف الأراضي المملوكة للأشخاص ، كما في الأراضي الّتي أسلم أهلها طوعاً ، فإنّها ملك لأربابها الّذين أسلموا طوعاً حتّى عند المخالفين . والحاصل : أنّ تصرّفه فيها - كتصرّفه في ملك شخصيّ لمسلم في كونه جوراً وعدواناً - خارج عن موضوع الأخبار الواردة في قبالة الأرض والمعاملة على خراجها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 19 : 59 ، الباب 18 من كتاب المزارعة والمساقاة ، الحديث 3 .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 259 | الميرزا جواد التبريزي