لا بسببه المحرَّم ، ألا ترى أنّه لا يجوز إدخال السّرور في قلب المؤمن وإجابته بالمحرّمات ، كالزّنا واللّواط والغناء . والسرّ في ذلك أنّ دليل الاستحباب إنّما يدلّ على كون الفعل لو خلي وطبعه خالياً عمّا يوجب لزوم أحد طرفيه ، فلا ينافي ذلك طروّ عنوان من الخارج يوجب لزوم فعله أو تركه - كما إذا صار مقدمة لواجب ، أو صادفه عنوان محرّم - فإجابة المؤمن ، وإدخال السّرور في قلبه ليس في نفسه شيء ملزم لفعله أو تركه ، فإذا تحقّق في ضمن الزّنا فقد طرأ عليه عنوان ملزم لتركه ، كما أنّه إذا أمر به الوالد أو السيد طرأ عليه عنوان ملزم لفعله .
شرح
حيث إنّ المستفاد عرفاً من خطاب استحباب الشيء مع ملاحظة كون بعض سببه محرّماً استحباب إيجاده بسبب مباح . كما أنّ المستفاد من خطابه مع ملاحظة خطاب النهي في مورد اتحاد العنوانين كون الاستحباب اقتضائياً بالإضافة إلى العنوان المحرّم ، بمعنى أنّه يثبت الاستحباب لو لم يكن في البين ذلك العنوان الحرام . وكذا الحال في مورد اتّحاد العنوان المحكوم بالإباحة مع العنوان المحرّم ، ولذا لا يستفاد من خطاب حلّ أكل لحم مثل الغنم حلّه حتّى فيما إذا كان الغنم مغصوباً أو موطوءاً ، ولعلّ الوجه في هذا الجمع العرفيّ هي القرينة العامة ، وهي ملاحظة الفاعل الجهة الأهمّ والملاك الملزم في مورد مزاحمته بغيره .
وقد تحصّل ممّا ذكرنا أنّه لا يمكن دعوى المعارضة بين خطاب النهي عن الغناء وبين خطاب استحباب قراءة القرآن أو المراثي ، فيما إذا كانت القراءة أو المرثية بنحو الغناء ؛ ليرجع بعد تساقط الإطلاق من الجانبين إلى أصالة الحليّة ، أو تقديم جانب الاستحباب ببعض الروايات القاصرة في دلالتها أو في سندها أيضاً عن إثبات