والظّاهر أنّ المراد بقوله : « ما لم يُزمر به » أي لم يلعب معه بالمزمار ، أو ما لم يكن الغناء بالمزمار ونحوه من آلات الأغاني . ورواية أبي بصير ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن كسب المغنّيات ، فقال : التي يدخل عليها الرّجال حرام ، والتي تدعى إلى الأعراس لا بأس به ، وهو قول اللَّه عزّوجلّ :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » .
وعن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال عليه السلام : أجر المغنّية التي تَزفّ العرائس ليس به بأس ، ليست بالتي يدخل عليها الرّجال » . فإنّ ظاهر الثّانية وصريح الأُولى : أنّ حرمة الغناء منوط بما يقصد منه ، فإن كان المقصود إقامة مجلس اللّهو حرم ، وإلّافلا .
وقوله عليه السلام في الرّواية : « وهو قول اللَّه » إشارة إلى ما ذكره من التّفصيل ، ويظهر منه أنّ كلا الغنائين من لهو الحديث ، لكن يقصد بأحدهما إدخال النّاس في المعاصي والإخراج عن سبيل الحقّ وطريق الطّاعة ، دون الآخر .
وأنت خبير بعدم مقاومة هذه الأخبار للإطلاقات ، لعدم ظهور يعتدّ به في دلالتها ، فإنّ الرّواية الأُولى لعليّ بن جعفر ظاهرة في تحقّق المعصية بنفس الغناء ، فيكون المراد بالغناء مطلق الصّوت المشتمل على التّرجيع ، وهو قد يكون مطرباً ملهياً فيحرم ، وقد لا ينتهي إلى ذلك الحدّ فلا يُعصى به .
شرح
- الحق والباطل مع أيّهما تكون ؟ قال : مع الباطل ، قال : فلا خير فيه » « 1 » ، حيث إنّ نفي الخير لا يدلّ على الحرمة ، بل يناسب الكراهة أيضاً ، وإن كان المراد منه بالإضافة إلى بعض مورد السؤال أو كلّه الحرمة ، ولكنّها بقرينة خارجيّة . ولو كنّا وهذه الرواية لما
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 319 ، الباب 102 ، الحديث 5 .