قال : إنّ فيه إشعاراً بأنّ منشأ المنع في الغناء هو بعض الأُمور المحرّمة المقترنة به كالالتهاء وغيره - إلى أن قال - : إنّ في عدّة من أخبار المنع عن الغناء إشعاراً بكونه لهواً باطلًا ، وصدق ذلك في القرآن والدّعوات والأذكار - المقروءة بالأصوات الطيّبة المذكّرة المهيّجة للأشواق إلى العالم الأعلى - محلّ تأمّل ، على أنّ التّعارض واقع بين أخبار الغناء والأخبار الكثيرة المتواترة الدالّة على فضل قراءة القرآن والأدعية والأذكار مع عمومها لغة ، وكثرتها ، وموافقتها للأصل ، والنّسبة بين الموضوعين عموم من وجه ، فإذاً لا ريب في تحريم الغناء على سبيل اللّهو والاقتران بالملاهي ونحوهما .
ثمّ إن ثبت إجماع في غيره ، وإلّابقي حكمه على الإباحة ، وطريق الاحتياط واضح ، انتهى .
أقول : لا يخفى أنّ الغناء - على ما استفدنا من الأخبار ، بل فتاوى الأصحاب وقول أهل اللّغة - هو من الملاهي ، نظير ضرب الأوتار والنّفخ في القصب والمزمار ، وقد تقدّم التّصريح بذلك في رواية الأعمش - الواردة في الكبائر - فلا يحتاج في حرمته إلى أن يقترن بالمحرّمات الأُخر ، كما هو ظاهر بعض ما تقدّم من المحدِّثَين المذكورَين .
شرح
الصلاة فيه » « 1 » ، وفي موثّقة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عمّن يخرج عن أهله بالصقورة والبزاة والكلاب يتنزّه الليلة والليلتين والثلاثة ، هل يقصّر من صلاته أم لا ؟
قال : « إنّما خرج في لهو لا يقصّر » « 2 » . ولكن لا يخفى عدم دلالتهما على حرمة اللهو والباطل بالسفر فضلًا عن غيره أيضاً . بل مدلولهما عدم تشريع القصر في ذلك السفر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 480 ، الباب 9 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 7 .
( 2 ) المصدر السابق : 478 ، الحديث الأول .