وبالجملة ، فنسبة الخلاف إليه في معنى الغناء أولى من نسبة التفصيل إليه ، بل ظاهر أكثر كلمات المحدّث الكاشاني أيضاً ذلك ، لأنّه في مقام نفي التّحريم عن الصّوت الحسن المذكّر لأُمور الآخرة المُنسي لشهوات الدّنيا .
نعم ، بعض كلماتهما ظاهرة في ما نسب إليهما من التّفصيل في الصّوت اللّهوي الذي ليس هو عند التأمّل تفصيلًا ، بل قولًا بإطلاق جواز الغناء وأنّه لا حرمة فيه أصلًا ، وإنّما الحرام ما يقترن به من المحرّمات ، فهو - على تقدير صدق نسبته إليهما - في غاية الضّعف لا شاهد له يقيد الإطلاقات الكثيرة المدّعى تواترها ، إلّا بعض الرّوايات التي ذكراها :
منها : ما عن الحميري - بسند لم يُبعّد في الكفاية إلحاقه بالصّحاح - عن علي بن جعفر عن أخيه عليهما السلام قال : « سألته عن الغناء في الفطر والأضحى والفرح ، قال :
لا بأس ما لم يُعص به » والمراد به - ظاهراً - ما لم يصر الغناء سبباً للمعصية ولا مقدّمة للمعاصي المقارنة له . وفي كتاب علي بن جعفر ، عن أخيه ، قال : « سألته عن الغناء هل يصلح في الفطر والأضحى والفرح ؟ قال : لا بأس ما لم يزمر به » .
شرح
بين الحقّ والباطل ، فأين يكون الغناء ؟ فقال : مع الباطل ، فقال : حكمت » « 1 » ، فإنّ صدرها ظاهر في نفي الترخيص في الغناء لا أنّه حرام ، وقول أبي جعفر عليه السلام لا يدلّ على خصوص الحرمة ، كما لا يدلّ على الجواز بنحو الكراهة ، حيث إنّ الباطل جامع بينهما ويناسب كلّاً منهما . وبهذا الاعتبار ذكر سلام اللَّه عليه كذب الزنديق .
وبهذا يظهر الحال في موثّقة زرارة عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، أنّه « سئل عن الشطرنج وعن لعبة شبيب التي يقال لها لعبة الأمير ، وعن لعبة الثلث ، فقال : أرأيتك إذا ميّز اللَّه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 306 ، الباب 99 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 13 .